أمّا عواقب التذويب والتخريب، التي يقتضيها استعمال اللغة العامية في كل قطر عربي، بديلاً عن اللغة الفصحى - فيأتي في مقدمتها الانفصال التام بين شعوب البلاد العربية، لأن كل شعب منها سيقتصر على لغته المحلية تفاهماً وتعاملاً، وتعليماً وصحافة وتأليفاً، فيتعذّر اللقاء بين الشعوب العربية على علم أو أدب أو تعامل أو فكرٍ أو عمل. وهذا ما تريده (( الصليبية الاستعمارية ) )فصْماً للوحدة العربية التي وسيلتها اللسان العربي، وقوامها الدين الإسلامي.
ونقول: إن قوام الوحدة العربية: هو الدين الإسلامي، لأنه لا يمكن فصل الإسلام عن اللغة العربية ولا عن الأمّة العربية التي اعزها الله بالإسلام، والتي لا يمكن أن تحيا مجيدة سعيدة إلا في ظله الكريم العزيز.
ومن عواقب التخريب والتذويب، لهذه المؤامرة الماكرة الخاسرة: إهمال جميع الكتب العربية القديمة والحديثة - المؤلّفة بالفصحى بما في ذلك مراجع العقيدة والشريعة، وعلى رأسها القرآن والسنة، والقيام - من جديد - بوضع كتب باللغة العامية أو بالحرف اللاتيني، والتدريس في المدارس والمعاهد والكليات، على الطريقة الجديدة، بعد إلغاء المناهج الحالية، وتخريج معلمين ومدرسين على النظام العامي أو النظام اللاتيني!!
وبعد فإن اللغة العربية التي وسعت كتاب الله (لفظاً وغاية ) ) كما قال (( حافظ إبراهيم ) )وسعت حضارة الإسلام أربعة عشر قرناً: علماً وأدباً وفكراً وتأريخاً، واستطاع علماء العرب ومفكروهم ومترجموهم - قديماً - أن يستولدوها كلمات ومعاني جديدة من لغات أخرى، عن طريق التعريب والاشتقاق.
.. هذه اللغة الولود الودود، الغنية السخية ليست عاجزة عن مسايرة ركب العلم الحديث، وإنما أبناؤها العاقون هم العاجزون. وهم الذين يخربون بيوتهم بأيديهم، ويطفئون نور حضارتهم بأفواههم، ويطمسون معالم شخصيتهم العربية الإسلامية الأصيلة بآرائهم المنحرفة.