فهرس الكتاب

الصفحة 7510 من 19127

وما زالت هذه اللغة متصفة بالحيوية حتى هذه اللحظة.

وقد عمل المستعمرون الذين احتلّوا بلاد المسلمين بالحديد والنار على محاربة اللغة العربية، وصنع مناهج التعليم على ما يحقق لهم أغراضهم الاستعمارية، لقد عمدوا إلى جعل الإنكليزيّة محل العربيّة في الجامعة والمدارس الثانويّة في مصر العزيزة بلد الأزهر، وكانت العربية قبل ذلك هي لغة التعليم [1] .

وكانت الكارثة.. إذ قلّدت بعض الدول العربية مصر في ذلك.. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

أمّا بلاد الشام فقد أبت أن تنقاد إلى هذه الخطة المغرضة، وشرعت تدرس الطبّ منذ أكثر من ثمانين سنة في كلية الطب باللغة العربية [2] .. ولما أنشئت في دمشق كلية العلوم والكليات العلمية التجريبية الأخرى كان التدريس فيها كلها باللغة العربية. وكان في هذه الكليات علماء أفذاذ جمعوا بين معرفة واسعة في اللغة وإتقان للمادة العلمية التي يدرسونها، وقد كتبوا في علومهم التي تخصصوا بها كتبًا ضخمة مؤلّفة بالعربية من الطبّ والرياضيّات والهندسة والفيزياء والكيمياء وغيرها. أغنوا بها الفكر العلمي المكتوب بالعربية. وكان المتخرّجون في هذه الكليات متمكّنين من مادّة التخصص التي درسوها وكانوا متفوّقين في تخصّصهم، واستطاع من ذهب منهم إلى ديار الغرب لمتابعة دراسته أن يثبت تمكّنه من مادّة تخصّصه واستيعابه لحقائقها.

وإنّه ليحزنني - والله - أن تكون الأمة العربية قد رضيت لنفسها المهانة عندما خضعت لرغبة الأعداء فهجرت اللغة العربية وأخذت لغة أعدائها المستعمرين تدرّس أبناءها العلوم باللغة الأجنبية.

إن جميع الدول لا تدرس العلوم إلاّ بلغتها القومية سواء في ذلك بلاد الغرب والشرق، فالصين واليابان وكوريا وتركيا وإسرائيل وروسيا ودول شرقي أوربا، كل هذه البلاد وغيرها تدرس أولادها بلغاتها القومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت