فهرس الكتاب

الصفحة 7679 من 19127

والظلم في القضية كلها حائِقٌ بالمرأة، كانت رَيْحانَةً تُشَمُّ، فأصبحت مشكِلاً يتطلب الحلَّ، وكانت عِرْضًا يُصان، وأمانة تُحْفَظ، فأصبحت عِبْئًا يَضيق به الأبُ والأخُ، ويتحتَّم معه على المرأة أن تَعْمَلَ لِتَعِيش، وماتَتِ المُروءَةُ الَّتي كانت تدفع إلى القِيام بِحَقِّها، والغَيْرَةُ الَّتي كانتْ سَببًا في المُحَافَظة عليْها، وأصبح القانون يُلْزِمُها بالعمل في النظام الشيوعي، وأصبح الواقع يُلْزِمها به في النظام الليبرالي، وأصبحتِ التي لا تعمل لا تجد اللقمة ولا تجد الزوج، ولئِنْ كانتِ المرأةُ الَّتِي خاضَتْ مَعْرَكَةً ظَفِرَتْ فيها بحق العمل، فما أظن أن الوقت يطول قبل أن تخوض معركة أخرى أشقَّ وأصعَبَ للظفر بحق العودة للبيت.

وقد لا تكون هناك نصوص صريحة في القرآن أو السنة تَمْنَعُ المرأة من العمل في خارج البيت؛ لكَسْبِ عَيْشِها حين تدعو إلى ذلك ضرورة؛ ولكن من المؤكَّد أنَّ اتخاذ هذه القاعدةِ أصلاً من أصول التنظيم الاجتماعيِّ يُخَالِفُ رُوح الشريعة، ويُناقِض كثيرًا من نصوصها، ويتعارَض مع كثير من شرائعها وحدودها تعارُضًا صريحًا؛ فهو يدعو إلى إعادة النَّظَر في التشريعات الإسلامية الَّتي تتعلَّق بقِوَامَةِ الزوج وبالميراث وبالنفقة؛ لأنها جميعًا مَبْنِيَّة على أنَّ الرجل هو الذي يعمل، وهو المكلَّف بالإنفاق، ويجب أن يكون واضحًا أن قِوامة الرجل على المرأة لا تقتضي تفضيله عليها في الدين أو الدنيا؛ ولكن هذه القِوَامَة قاعدةٌ تنظيميةٌ تستلزمها هندسةُ المجتمَع واستقرارُ الأوضاع في الحياة الدنيا، ولا تَسْلَمُ الحياة في مجموعها إلا بالْتِزَامِها، فهي تُشبه قِوَامة الرؤساء وأُولِي الأمر، التي لا تستلزم أن يكون الرؤساء أفضلَ من كلِّ المحكومين؛ ولكنها مع ذلك ضرورة يَستلزمها المجتمع الإنسانيُّ، ويأثم المسلم بالخروج عليها، مهما يكن من فضله على وَلِيِّ الأمر في العلم، أو في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت