فهرس الكتاب

الصفحة 7678 من 19127

ويستطيعُ كُلُّ ذي لُبٍّ وبصيرة أن يدرك آثار الفشل الذي حاق بتجارِب المجتمع الأوروبي والأمريكي في هذه الناحية، مع أن هذه الآثار لم تبلغ بعدُ منتهى مَدَاها، ولا يزال سائر عقابيلها في الطريق؛ فهذا الجيل من التائهينَ والضائعينَ، المُحَطَّمي الأعصاب، والمُبَلْبَلِي الأفكار، والقَلِقِي النفوس، وهذه النسبة الآخذة في الارتفاع - حَسَبَ إحصاء الغربيين أنفسِهم - للانحراف والشذوذ بكل ضروبه وألوانه، هذه الظواهر كلها هي من آثار التجرِبة التي خاضَها الغرب في المرأة؛ لأنَّ هؤلاء جميعًا هم أبناء العاملات والمُوظَّفات، الذين عانَوْا من إرهاق أُمَّهاتهم وهم في بطونِهنَّ، ثُمّ تعرضوا لإهمالِهِنَّ بعد أن وضعنهم، ثم لم يجدوا ما يردعهم عما تدعوهم إليه النفس من شَطَط، في ظل الأجواء التي تُقدِّس الحرية في كل صورها دون حدود، وقد كان هتلر على حقٍّ حين هداه تفكيره إلى حلِّ كثير من مشاكل مجتمَعِهِ الألماني عن طريق عودة المرأة إلى البيت.

والعجيب من أمر هذه القضيَّة المَوْهُومة أن المرأة لم تقم فيها بالخطوة الأولى، ولم تحمل أعباءها فيما تلا من خطوات، ولكن الرجال هم الذين قاموا بهذا العِبْء من بدئه حتى نهايته ولا يزالون؛ بل هم يُعارِضُون الآن أشدَّ المعارضة ما يُبْدِيهِ بعض العقلاء من الدعوة إلى مراجعة التجرِبة الفاشلة، وعودة المرأة لميدانها الأصيل وهو البيت، ويهاجمون الداعين إليه والداعيات أشدَّ المُهاجَمَة، ويطلقون على الدعوة - استخفافًَا بعقول الناس - (العودة إلى عصر الحريم) :

والقائمون بذلك والمتحمِّسون له أحد شخصينِ:

مَفْتُون بحضارة الغرب، أعمتْهُ الفتنة عنِ اكتشاف عيوبِها، ثُمَّ لم يَعْصِمْه إيمانٌ يَشْرَحُ اللَّه معه صدره للإسلام وتشريعه.

وطالِبُ مُتْعة من غير وَجْهِهَا الحلال وطريقِها المشروع، لا يريد أن يَحْرِمَ نفسَهُ متعة الحديث والنظر، والأُنس والسمر، ولا أجاوز ذلك إلى ما وراءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت