أما (نانسي بيلوسي) رئيسةُ مجلس النواب -الشخصيةُ الثالثة في الولايات المتحدة بعد الرئيس ونائبه- التي من صلاحياتها السيطرةُ على حافظة أموال الدولة ووسائل إنفاقها؛ لأن كل تشريع يتعلق بالتمويل يجب أن يبدأ أصلاً في مجلس النواب، وهي التي تشرف على تعيين رؤساء اللجان واللجان الفرعية المختلفة في مجلس النواب، بما فيها اللجان المشتركة التي تتولى إجراء المفاوضات؛ للتفاهم والاتفاق على التشريعات التي تختلف نصوصها بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ .
ومن صلاحياتها -كذلك- السيطرةُ والإشراف على جدولة التشريعات؛ لأن الرئيس هو الذي يحيل أي مشروعِ قانون يتقدم به أحد أعضاء المجلس لإحدى لجان المجلس الإحدى والعشرين، وهو قرار له تأثير كبير على مصير مشروع القانون، وذلك لأنه لا يمكن أن يحظى أي مشروع قانون بالموافقة دون دعمٍ من اللجنة التي يحال عليها لدراسته وإقراره. وإذا حظي مشروع القانون بموافقة اللجنة؛ فإن رئيس المجلس هو الذي يقرر هل يُعرَض المشروع أو لا، وهو الذي يحدِّدَ موعدَ عرضه على المجلس بكامله لمناقشته والتصويت عليه.
ومع كل هذه الصلاحيات، ومع أنها لم تكن راضية عن الضربة الأمريكية للعراق قبل أن تتولى رئاسة المجلس؛ إلا أنها غيرت رأيها ووقفت في صف المؤيدين للحرب على العراق!
وأخيراً؛ ليس المقصود من هذه المقالة حصرَ النساء اللاتي تولَّين مناصب عالية، ولم يسعين لتحقيق السلام في العالم؛ ولكني أردت أن أشير إلى أن الواقع يُكذِّبُ الافتراض؛ الذي بُنيَت عليه الدعوةُ لإشراك النساء في الولايات العامة. وهذا واحد من أمثلةِ استخفافِ تلك المؤتمرات بالعقول المستنيرة الليبرالية!
فرجاءٌ حارٌّ: لا تصدقي كلَّ ما يقال، لاسيما من هؤلاء!!..
ــــــــــــــــــــــــ
[1] تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، الفصل الأول، ثالثاً، (ب) - الفقرة (250) ، ص86.