ولم يَرُدّ السلف مراجعةَ الفكر القائمة على ضوابط وأسس مستقاة من الكتاب والسنة، وحواراتُهم العلمية ومراجعاتُهم الفكرية تشهدُ لهم بذاك، وإنما كان رفضُهم لمنهج أهل البدع المنفلتين عن المنهج القويم الذي رسموه لمراجعة الفكر.
إذاً هذه ليست دعوةً تزين الجمود، وتحض على التشبث بالأفكار وإن جانبت الصواب، كما قال الأولون وأخبر عنهم أصدق القائلين عز وجل: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] ، وقال تعالى عنهم: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 132] ، ولكنما الحقُّ وسط بين المنكفئين والمنفلتين، وهو منهج المنضبطين الذي نعد القارئ أن نعرض له في مقال قادم إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البيهقي في السنن الكبري، 10/116، (20136) .
[2] الشريعة، للآجرى، 1/64.