وموقفُ الدولة الألمانية من المسلمين -كما يؤكد الدكتور نديم إلياس (رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا) - يحددُه الدستورُ الألماني الذي يعترفُ بجميع الأديان، ويضمن حق ممارسة الدين والعقيدة لكل إنسان، ويُمكن الطوائفَ الدينية أن تحصل على مميزات اجتماعية تمكنها من المشاركة في مجالس مراقبة الإعلام، وإنشاء المؤسسات التعليمية، وغير ذلك.. إلا أن المؤسسات الإسلامية في ألمانيا لم تتقدم بطلب للحصول على صفة مؤسسة الحق العام، وهذا لا يحجب عنهم من ناحية الأصل الحقوقَ الأساسية المنصوص عليها في الدستور، ولكنهم يواجهون صعوباتٍ كبيرةً لتحويل هذه الحقوق النظرية إلى واقع عملي، إذ يجدون معوّقاتٍ كثيرةً عند بناء المساجد، ولا يزالون يكافحون منذ سنوات كثيرة لإدخال مادة الدين الإسلامي في المدارس مساواةً بالطوائف الأخرى، وتعاني المرأة المسلمة تضييقًا شديدًا في توظيفها وسائر الحياة الاجتماعية.
كما يعاني مسلمو ألمانيا نوعًا من رفض القبول في المجتمع الألماني لأسباب كثيرة، بعضها معروف والآخر مجهول، برغم أن عددهم زاد في العقود الأربعة الماضية إلى ثلاثين ضعفًا ليبلغ حاليًا أكثر من ثلاثة ملايين مسلم كما ذكرنا. وكما أثيرت قضيةُ الاندماج في غالبية المجتمعات الأوربية تجاه لمسلمي فرنسا أو بريطانيا وغيرها، أثيرت القضيةُ نفسها تجاه مسلمي ألمانيا، فأصبحت قضايا مثلُ الحقوق والمكانة والدور الثقافي ودمج المسلمين، من الموضوعات الاجتماعية والسياسية المهمة في السنوات الأخيرة.