ويَعتَقِد خبراء الدعَايَة الإلحادية في التلفاز السوفيتي أن قضية المَضمُون لها الأهمية الأولى قبل قضية الشكل؛ ذلك أن كثيرًا من الأشكال العادية للبَرَامِج يُمكِنُها - إذا تَحَقق لها المَضمُون الملتَزِم - أن تُحدِث آثارًا بعيدة المدى في المشاهِد، ومن هنا يحتَل استخدام التلفاز في عملية ترسيخ العقيدة الماركِسية واتخاذ منظورِها الفلسفي أساسًا لمضامين البرامج الإلحادية التي يَبُثها: المحل الأول من الأهمية، أما خصائص الفن التلفازي فيأتِي في المَقَام الثاني، ويُعلِن هؤلاء الخبراء في بحوثِهِم ودراساتِهِم دون مُوَارَبَةٍ: أن تعميق الإلحاد في نفسية الإنسان السوفيتي يرتَبِط أوثَق ارتِبَاطٍ بتعميق صورة الحياة السوفيتية، ومبادئ الشيوعية كما أن تحقِيق هذه المُهِمة ينبغي أن يَتخِذ صُوَرًا مختلِفةً، إذ إن المُتَدَينِين يختلفون فيما بينهم اختلافًا بينًا من حيث درجة التدَين والمستوى التعليمي والثقافي، وينبغي - تبعًا لذلك - أن يكون المَضمُون الإلحادي شاملًا بحيث يَستوعب كل المشكلات، كما ينبغي في الوقت نفسه أن يكون متنوعًا؛ بحيث يأخذ في اعتباره اهتمامات المُتَدَينِين الذين يَختَلِفُون فيما بينهم في السن والجنس، والانتماء الديني ومستوى التعليم [1] .
ويضَع المُخططُون السوفِيت - في الدولة والحِزب - نُصب أعيُنِهِم أَن هَدَف العَمَل الدعائِي الإلحادي هو القَضَاء عَلى الدين ووصم نظرَتِه إلى الطبِيعَة وحَياة المجتَمَع بأنها نَظرة تَقُوم على الأَوهَام والخُرَافَاتِ [2] ، ومن ثَم يُحَتمون أن يسير العمل الدعائِي الإلحادي في اتجاهين رَئِيسَينِ:
الأول: ويَشمل موضوعاتٍ أخلاقيةً وفلسفيةً تُحَاوِل - بطريقةٍ واضحةٍ ومُقنِعَةٍ - حَض المُتَدَينِين على المُشارَكَة الفَعالَة في النشاط الاجتماعي، وتَقَبل صورة الحياة في المجتمَع السوفيتي، والتفَاعُل معها، والإسهام في صُنعِها.