فهرس الكتاب

الصفحة 7870 من 19127

ويُحَاوِل مؤلفو الفيلم استخدام وسائِل فَنِيةٍ كثيرةٍ أُخرَى؛ كالريبُورتَاج السينِمَائِي، والكاميرات السرية وشِبه السرية وذلك ليبدو تاريخ حياة الفرد المُتَدَين وظروف ارتِدَادِه عَن الدين أمرًا طبيعيًا، ويتحرك الأشخاص على الشاشة في سهولةٍ لا تُكَابِد التكَلف، كَمَا يَظهَرون وهم على حالٍ من الانهماك في قضيتهم وتَأَمل أنفِسِهم ومُعَايَشَة مُشكِلاتِهِم مما يجعلهم أَقرَب إلى قَلب المُشاهِد وعَقلِهِ.

ويَتعرف المُشاهِد في أحد لقطات الفيلم إلى أحد سُعَاة البَرِيد وهو يقطع شوارع المدينة مَرِحًا في صباحٍ مُشمِسٍ حَامِلًا إلى مُواطِنيه بَرِيد الصباح، ويمر ساعي البريد بخطواته المَرِحَة بأَحَد دُور العِبَادَةِ، وهنا تنتقل الكاميرا إلى وجوه المصلين الذين يمارِسُون شَعَائِر الدين، في حين يُسمَع صوت الموظف المُلحِد الذي يقوم بدور المُعلق وهو يحكي عن ساعي البريد؛ فيقول:"كثيرًا ما فَكر صاحبنا هذا خلال أداء العبادة مُسائِلًا نفسه: لماذا يكون الرب الرحيم هكذا قاسيًا وجائرًا؟ ولماذا يُصِر على إرهاب الناس وإثارة الذعر فيهم؛ بِتَهدِيدِهم بِعُقُوبَات الآخِرة؟"، وكذلك يُحَاوِل الموظف في دار الإلحاد أن يحطم بِكَلِمَاتِه قُدسِية الذات الإلهية في نُفُوس المُتَدَينِين، {كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُج من أَفوَاهِهِم إِن يَقُولُون إِلا كَذِبًا} [الكهف:5] .

ولكي تَتم المُقارَنَة يَظهر ساعي البريد وسط أصداء ابتهالات المصلين ضاحكًا مَرِحًا في إحدى الحفلات، كما يبدو وهو يخطو خطواتٍ واسعةً في شوارع المدينة حاملًا على صدره شارة الكُومسُمُول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت