فهرس الكتاب

الصفحة 7869 من 19127

ولا شك أن تلحيد المؤمنين هو على رأس ما تقوم به الدار من مَهَام، بل هو الهدف الاستِرَاتِيجِي من جميع ألوان النشاط الأخرى، ومع ذلك نَجِد مُؤَلفِي الفيلم ومنفذِيهِ؛ وَهم: كبير المحررِين ت. جولوبيف، والمخرج ن. تشيكاسين، والمصور ب. تشوبين يقتربون من هذا الموضوع بِحَذَرٍ شديد فينتهِزُون فُرصة لقائِهم بأحد العامِلِين في الدار ليعالجوا هذه القضية من خلاله، ذلك أن هذا الموظف نفسه كان من بين الذين ارتَدوا عن دِينهم، وانخرطوا في سِلك العمل بِدار الإلحاد ليُستَخدَم في العمل الدعائي الإعلامي على الدين، ومن هنا كانت فرصتهم من خلاله لبيان الكيفية التي يرتد بها إنسان عن دِينه، ها هو ذا الموظف الملحِد يبدو على الشاشة في أثناء عَرض النشَاط العادي للدار، وهو يقف وراء المنصة ليُلقِى محاضَرَةً على المُستمِعِين، وتبدو وجوه المُستَمِعِين وهي تتطَلع إلى المحاضِر، غير أن مشاهِدي التلفاز لا يستمِعون في اللقطة إلى نَص المحاضَرة بل إلى أصداء الخواطر التي تدور في رأس هذا الموظف على طريقَة المونولوج الداخِلي وهو يَنظُر إلى مستمعِيهِ، إنه يقول لنفسِهِ:"عندما أنظر إلى القاعة التي تَضُم المستمِعِين، تقول لي هذه الوجوه الكثيرةُ: واضح أن بعضَهم لا يوافِقني على رأيي، إنني أحكِي عن تلك التنَاقُضات التي تمتَلِئ بها الكتب المُقَدسَةِ، ورأى كيف يبدو على وجهٍ من هذه الوجوه خاطر ما، إنه لمحة من الشكوك التي تَتَوَلد في أعماقه بل إنني لَأَلمَح خَلف القَسَمَات ضَحكَة السخرِيَة المكتُومَة".

وهكذا يستخدم مؤلفو الفيلم هذه الوسيلة الفنية في العرض ليُحدِثُوا بذلك أبلغ تأثيرٍ مُمكِن على مشاهِدي الفيلم التلفازي، وذلك من خلال استعراض الكاميرا لوجوه المُستَمِعِين إلى المُحاضِر؛ بحيث يُبرِزون تَطَور الانفعالات المُختَلِفة كما تَعكِسُها ملامِحُهُم، ويُظهِرون دَلالة الملامح وتحولَها من الريبَة إلى الشك العميق في أمر الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت