فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 19127

وذهب المبرد إلى أن المعجم بمعنى الإعجام، وأيده فيما ذهب إليه ابن جني (أبو الفتح عثمان بن جني ت342) فقال:"والصواب في ذلك عندنا ما ذهب إليه أبو العباس محمد بن يزيد (المبرد) رحمه الله تعالى من أن المعجم مصدر بمنزلة الإعجام. كما تقول: أدخلته مدخلاً، وأخرجته مخرجاً: أي إدخالاً وإخراجاً.. فكأنّهم قالوا هذه حروف الإعجام. فهذه أسد وأصوب من أن يذهب إلى أن قولهم: حروف المعجم بمنزلة قولهم صلاة الأولى، ومسجد الجامع فالأولى غير الصلاة في المعنى، والجامع غير المسجد في المعنى أيضاً" [7] .

وناقش عبارة حروف المعجم مناقشة نحوية تناول فيها أيما توسع فنفى أن يكون المعجم وصفاً للحروف، إذْ لا توصف النكرة بمعرفة. وأكد أن حروف المعجم لا تعني حروف الكلام المعجم، وإنما تعني أن الحروف هي المعجمة [8] ، وفاته أن الكلام أو الخط الذي تعجم حروفه: كلام معجم وخط معجم. وليس هناك - على الإطلاق - ما يمنع من وصفها بالإعجام ما دامت حروفهما معجمة. وأنهما كأعضاء الجسد، وأفراد المجتمع. وسلامة الجسد من سلامة أعضائه، وصلاح المجتمع من صلاح أفراده وبالعكس. وما لنا وهذا ونحن ننعت الأفعال بالصحة والعلة لا لشيء إلا لصحة حروفها واعتلالها وكذلك الشأن في المهموز منها والواوي. فلا أدري - بعد هذا - ما الذي يمنع أن يوصف الكلام بالإعجام لإعجام حروفه؟؟

أما إضافة الحروف إلى المعجم فهي إضافة صحيحة لا غبار عليها. وإذا تهيأ لابن جني أن الحروف هي الكلام أو الخط، وأن الشيء - كما ذهب النحاة - لا يضاف إلى نفسه فقد أبعد. لأن الكلام أو الخط غير الحروف وإن كانت الحروف ركناً هاماً فيهما لا قوام لهما بدونه. فهما مكونان من حروف معينة موصولة متحركة (منطوقة) مرتبة على نسق أراده المتكلم أو الكاتب للتعبير عن معنى ما. أما الحروف فهي مقطعة غير موصولة، صامتة غير منطوقة لخلوها من الحركات، وهي بعد هذا لا تؤدي أي معنى من المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت