فهرس الكتاب

الصفحة 7885 من 19127

ومهما يكن من شيء فأن ما أنكره ابن جني على غيره من القائلين. بأن حروف المعجم تعني حروف الكلام أو الخط المعجم إنما تعني حروف الكلام أو الخط العربي ما دام الإعجام خاصاً بهما كما أعتقد علماء العربية القدامى. وقد صرح ابن فارس باعتقادهم هذا فقال:"والذي عندنا في ذلك أنه أريد بحروف المعجم حروف الخط المعجم وهو الخط العربي لأنا لا نعلم خطاً من الخطوط يعجم هذا الإعجام حتى يدل على المعاني الكثيرة" [9] .

ولهذا استغنوا عن حروف الخط العربي بحروف الخط المعجم، ثم استطالوا هذه العبارة فحذفوا الكلام أو الخط منها، إستغناء عنهما بذكر أبرز خصائصهما فكانت حروف المعجم بمعنى حروف الخط المعجم أو حروف العربية. ولهذا رأينا حروف المعجم هذه تدخل في عناوين الكتب التي راعت الحروف العربية - كما أسلفنا - أي نوع من المراعاة في ترتيب موادها، فقيل (كتاب هذا على حروف المعجم) [10] وهو في الحقيقة على حروف العربية ويبدو أنهم استطالوا هذه العبارة أيضاً فاكتفوا بالقول (كتاب كذا على الحروف) [11] بحذف لفظ المعجم أو (معجم كذا) بحذف لفظ الحروف وإضافة المعجم إلى مضمون الكتاب. وراجت هذه العبارة أكثر من الأولى لاختصارها من غير ما إخلال بالمعنى، وصارت علماً للكتب المتحدث عنها كمعجم الأدباء ومعجم الشعراء، ومعجم البلدان ومعجم ألفاظ القرآن ومعجم ألفاظ الحديث وغيرها.

تاريخ استخدام اللفظ وشيوعه:

ألحق أننا لا ندري - على وجه اليقين - متى استخدم لفظ المعجم في عناوين الكتب، ومن ذا الذي استخدمه وفي أي مؤلف من مؤلفاته لضياع كثير من مؤلفات علمائنا الأقدمين [12] . ولقد قيل أن الإمام البخاري (أبو عبدالله محمد بن إسماعيل المولولد 194هـ) كان أول من أطلقه على واحد من مؤلفاته المرتبة على الحروف [13] .

وعد من أوائل مستخدميه ألبغوي أبو القاسم عبدالله بن محمد المولود 214هـ) في كتابه (معجم الحديث) والمعجم الكبير والصغير والأوسط في قراءات القرآن [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت