فهرس الكتاب

الصفحة 7891 من 19127

ولعل من أبرز الخصائص التي ينبغي الإلمام بها لهذا الغرض أنها لغة متصرفة أو اشتقاقية. أي أنها تتألف من أسر لغوية، أو مواد أولية تعد أصولاً لكل ما يشتق منها من مفردات. فمادة (الضاد والراء والياء) مثلاً أصل لكل من (ضرب - يضرب - أضرب - ضرباً - ضربة - ضارب - مضروب - مضرب - الخ) ولكون هذه الأحرف الثلاثة - (ض - ر - ب) قد كونت المادة - الأولية التي اشتقت منها كل هذه المفردات، وحددت لها دلالتها العامة ودخلت في تركيب مفرداتها على إختلاف صيغها فقد سميت أحرفاً أصلية. وسميت الأخرى التي جاءت بها الصيغ المختلفة للدلالة على ما تختص به كل صيغة منها أحرفاً زائدة [29] لزيادتها على الأصل الذي اشتقت منه تلك الصيغ واستغنائه عنها.

وقد استقرء الصوفيون أحرف الزيادة فانتهوا إلى أنها عشرة حروف جمعتها العبارة (سألتمونيها) أو (اليوم ننساه) أو (هويت السمان) وغيرها [30] كما انتهوا إلى أن الزيادة قد تكون بتكرار حرف من أحرف اللفظ الأصلية [31] وعدوا اللفظ مجرداً، إذا تجرد من أحرف الزيادة بنوعيها واقتصر على أحرفه الأصلية، ومزيداً إِن تضمَّنَ أية زيادة عليها.

ولقد ذهب علماء العربية إلى أن الأصل في الحروف أن تتألف من حرف أو حرفين [32] وما جاوزهما فقد خرج عن الأصل فيها وأشبه الأفعال والأسماء [33] إذ الأصل في هذه أن تتألف من أحرف لا تقل عن ثلاثة، ولا تزيد الأفعال على أربعة أصلية، والأسماء على خمسة منها [34] .

وما جاء من الأسماء على أقل من ثلاثة أحرف فإما أن يكون كذلك حقيقة مثل بعض الضمائر [35] وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة [36] وأسماء الشرط والإستفهام [37] وأسماء الأفعال المرتجلة [38] وغيرها - فيكون خارجاً عن الأصل في الأسماء مشبهاً الحروف في هيئتها وبنائها فأصله ما جاء عليه، إذ ليس له أصل غيره يلجأ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت