فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 19127

ويضحك - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى؛ روى الترمذي، وأبو داود، بأسانيد صحيحة، عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليّاً، وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 13-14] . ثم قال الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت:

يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟ قال: (( إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ) ) [2] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يضحك، لأن هذه الأمة تعرف ربها، وتتوجه إليه بالدعاء ليغفر ذنوبها، فيضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة لهذه الأمة، وفرحاً لأن الله - عزَّ وجلَّ - يغفر الذنوب لكل من استغفر وتاب.

ويضحك - صلى الله عليه وسلم - أيضاً كما في صحيح مسلم، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة رجل مقبل بوجهه إلى النار [3] فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها [4] ، وأحرقني ذكاؤها [5] ، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول: الله - تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا أسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك، لا تسألني غير الذي أعطيتك، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت