فهرس الكتاب

الصفحة 7922 من 19127

فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك، فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة، انفهقت [6] له الجنة، فرأى ما فيها من الخير والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، أدخلني الجنة فيقول الله - تبارك وتعالى - له: (( أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! فيقول: أي رب، لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحك الله - تبارك وتعالى - منه، فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنة، فإذا دخلها، قال الله له: تمنه، فيسأل ربه ويتمنى حتى أن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله - تعالى: ذلك لك ومثله معه.

قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه [7] !!

أيها الناس:

هذه عقيدة ربانية ينبغي الإيمان بها، يضحك الرب - تبارك وتعالى - وإذا ضحك، أذن لهذا العبد في دخول الجنة، وأعطاه مثل أعظم ملك من ملوك الدنيا، وعشرة أمثاله، وهذا أدنى أهل الجنة منزلة، كما قال الناظم.

أَقَلهُم من ملكا من الدنيا ملك وعشرة أمثالها بِدون شَكٍّ

لكنما موطنُ سوطٍ فيها خيرٌ من الدنْيَا وَمَا عَلَيهَا

وإنما ضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طمع العبد، ومن نقضه لميثاقه مع ربه، ومن رحمة أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت