فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضاً، يأتيه حَبْر من أحبار يهود فيقول له: يا أبا القاسم، إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجباً مما قال الحبر، تصديقاً له، ثم قرأ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [8] [الزمر: 67] .
وإنما ضحك عليه الصلاة والسلام لأمور:
منها: أن القرآن صدق ما قاله هذا الحبر من أمور القيامة.
ومنها: أن اليهود يعلمون صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما أخبر به، ثم يكذبون على الله، ويكذبون رسوله - صلى الله عليه وسلم.
ومنها: التعجب من قدرة الباري - تبارك وتعالى.
ومنها: أن العبد مهما بلغت عبوديته لله - تعالى - فإنه لا يستطيع أن يوفي الله - عزَّ وجلَّ - حقه، وغير ذلك من المعاني.
هذه وقفات، رأينا فيها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ضاحكاً، والضحك في حياته - صلى الله عليه وسلم - كان له مغزى وهدف، لا كضحك السفهاء الفارغين، الذين يعيشون على هامش الحياة، ولكنه ضحك المعلم الحكيم، الذي يرشد الناس إلى الخير، ولو عن طريق الضحكة والبسمة.
يذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل على أم حرام بنت ملحان [9] ، فتطعمه، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي، عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج [10] البحر، ملوكاً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة - يشك الراوي.