فهرس الكتاب

الصفحة 7924 من 19127

يضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، لأنه رأى البشرى، رأى تلامذته وأتباعه وكتيبته، سيركبون البحار والمحيطات؛ غزاة في سبيل الله، ينشرون لا إله إلا الله في الآفاق، ويعبرون بها حدود الزمان والمكان.

يضحك - صلى الله عليه وسلم - لأن الإسلام سوف ينتشر ويظهر، وينفذ إلى القفار والصحاري، ويصل إلى عبَّاد البقر والشجر والنار والطوطم والصنم.

فقالت المرأة: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك قالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله، كما قال في الأولى، قالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين.

فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية [11] ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت [12] .

كُنَّا جِبَالاً فِي الْجِبَالِ وَرُبَّمَا صِرْنَا عَلَى مَوْجِ الْبِحَارِ بِحَارا

فِي مَعَبَدِ الإِفْرِنْجِ كَانَ أَذَانُنَا قَبْلَ الْكَتَائِبِ يَفْتَحُ الأَمْصَارا

لَنْ تَنْسَ إِفْرِيقْيَا وَلا صَحرَاؤهَا سَجَدَاتِنَا وَالأَرْضَ تَقْذِفُ نَارَا

ماتت هذه المرأة الصالحة، وهي تجاهد في سبيل الله، فكانت شهيدة ودفنت هناك في أرض غريبة.

عباد الله:

هذه مواطن نعيشها مع إمامنا - صلى الله عليه وسلم - حتى يعرف الناس، أن من صفحاته عليه الصلاة والسلام صفحة؛ فيها الضحك، وفيها الدعابة، وفيها المزاح، ومسامرة الأهل وملاطفة الناس.

وهذه الصفحة لا بد أن يعرفها الناس، وأن يتكلم عنها العلماء والدعاة، حتى تعرف البشرية، أن في ديننا فسحة.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت