فهرس الكتاب

الصفحة 8163 من 19127

وقرر الحنابلة ذلك إذا احتاجت المرأة إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها بلا خلاف عندهم في هذا أو لمرض فيها على الصحيح من المذهب واشترطوا لذلك قدرة الزوج على تلك النفقة [246] .

واستدلوا على مشروعية الإخدام والإنفاق عليه بقوله تعالى [247] : {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} والإتيان بخادم يخدمها والإنفاق عليه من المعاشرة بالمعروف [248] ولأنه لابد لها من خادم يقوم بخدمتها ويهيئ لها أمر بيتها حتى تتفرغ لحوائجه وقياساً على وجوب نفقتها عليه فتجب نفقة خادمها بجامع أن نفقة كل واحد منهما لمنفعة تعود إليه [249] .

ولأن الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك إصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنها في ذلك [250] .

فمما سبق نرى أن ظاهر الرواية عند الحنفية تلزم المرأة بالإنفاق على خادمها إن كانت غير مملوكة لها أو كان الزوج غير موسر.

والمالكية جعلوا نفقة خادم المرأة عليها إن لم يكن الزوج ذا سعة ورغبت المرأة في إخدام نفسها.

والحنفية لم يلزموا الزوج بإخدام زوجته إذا كانت لا تستحق الإخدام لكون مثلها لا يخدم [251] أو أنها لا تخدم زوجها في المطبخ والخبز وأعمال البيت فإذا امتنعت عن مثل ذلك فلا نفقة لمن يخدمها عندهم [252] وإذا رغبت في الإخدام فيلزمها هي دون غيرها.

وبهذا قال المالكية إذا لم تكن المرأة أهلاً للخدمة أو كان الزوج غير ذي قدر أو كانت أهلاً والزوج فقير [253] .

وإلى هذا القول ذهب الحنابلة [254] . والشافعية لم يوجبوا الخدمة على الزوج إذا كانت زوجته تخدم نفسها ولا علة أو حاجة لها في الإخدام [255] .

والحنفية يرون أنه لا يفرض لها أكثر من خادم واحد عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف [256] في المشهور عنه.

وقال أبو يوسف في غير المشهور عنه يفرض لها خادمين أحدهما لمصالح داخل البيت والآخر لمصالح خارجه [257] . والقول بالخادم الواحد هو المذهب عند الحنفية [258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت