فهرس الكتاب

الصفحة 8171 من 19127

والقول بالأمر ديانة دون الإجبار قد لا يحقق الغرض من الإنفاق على البهيمة وإن حققه فلا حاجة للقضاء إذن إنما يحتاج إليه إذا تعرضت البهيمة للهلاك جوعاً وحبست عنها النفقة فالرجوع إليه واجب والإجبار حق لمتضرر.

المبحث الثالث: امتناع المالك من الإجبار.

فإذا امتنع المالك من الإجبار ناب عنه الحاكم على ما يراه وتقتضيه الحال من النفقة من ماله أو بيعها أو إجارتها ونحو ذلك وإلى هذا ذهب الشافعية [342] والحنابلة [343] .

ويرى بعض الشافعية أن الإجارة إن أمكنت أولى من البيع.

ويرون أنه إن تعذر ذلك فنفقة الحيوان من بيت المال فإن تعذر فعلى المسلمين [344] .

الفصل الثاني: في النفقة على الجمادات.

الجمادات مما لا روح لها كالدور والعقار والزروع والثمار والأواني ونحو ذلك لا يجبر مالكها بالإنفاق عليها غير أنه يكره له إهمالها وترك عمارتها بل يندب له عمارتها والقيام بشؤونها وما تحتاجه. والإجبار لا يكون لإنتفاء حرمة الروح كما في الحيوان ولأن الضرر لا يلحقها بنفسها إنما يلحق مالكها فلذا يكره له تركها حتى لا تخرب لما في الخراب من إضاعة للمال وإلى هذا ذهب الحنفية [345] والشافعية [346] والحنابلة الذين صرحوا بعدم وجوب النفقة عليها [347] .

غير أن الشافعية في قول لهم يرون أن ترك النفقة على الجماد الذي له نفع يحرم إذا كان يؤدي إلى ضياع المال كإلقاء المتاع في البحر.

وأرى أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأولى خاصة وأن المتضرر في هذا التصرف المالك نفسه والإنسان في الغالب يحرص على المحافظة على ما يعنيه ويهمه. والحجر وسيلة رادعة في منع من انحرفت به تصرفاته عن الطريق المشروع وأدت أفعاله إلى السفه وبه تحفظ الأموال من الضياع المقصود.

ــــــــــــــــــــ

[1] انظر لسان العرب مادة نفق ج10، ص357 طبعة دار صادر.

[2] انظر كشاف القناع عن متن الإقناع ح5، ص459 الناشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت