فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذا شاهد مماثل حيث قالوا إن لوالي القضاء أو المظالم الحق في نظر بعض القضايا دون الحاجة إلى متظلم أو رافع لدعوى فيها وذلك مثل نظره في تعدي الولاة على الرعية أو جور العمال فيما يجبون من أموال الناس بغير حق أو يبذلونه للناس بزيادة أو نقصان. وهذا يقتضيه حق إنصاف الغير من إنسان أو حيوان [331] .
ثانياً: أن الدابة لا يقضي عليها ومن لا يقضى عليه لا يقضى له ويجاب عن ذلك بأن تعذر الشكوى من الدابة يوجب القضاء لها [332] .
واستدل أصحاب الرأي الأول بما يلي:
أولاً: ما روي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه [333] بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) )وفي رواية [334] (( كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ) ) [335] [336] .
ففي هذا الحديث بيان لاستحقاق الإثم، والإثم لا يكون إلا في إرتكاب محرم أو ترك واجب مما يدل على وجوب الإنفاق، وتنفيذ الواجب لا يكون إلا عن طريق القضاء، للإلزام بحكمه مما يدل على وجوب القضاء في إجبار مالك البهيمة بالإنفاق عليها [337] .
ثانياً: أن ترك الحيوان يموت جوعاً تعذيب له بلا فائدة وتضييع للمال ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك [338] كما سبق آنفاً.
ثالثاً: أن في الإنفاق على الحيوان صوناً له عن الهلاك [339] الذي تستحقه نفسه الرطبة لما لها من حرمة شرعية.
رابعاً: أن ترك الإنفاق عليه يعد من السفه لخلوه عن العاقبة الحميدة والسفه حرام عقلاً [340] .
خامساً: أن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم والظلم تجب إزالته [341] والقول بإجبار المالك على بيعها أو ذبحها أو إجارتها ونحو ذلك إن لم ينفق عليها هو الحق لقوة استدلاله في مقابلة دليل معارضه ولأن القضاء بهذا النوع مما يجب العمل به ولو عن طريق السياسة الشرعية التي شرعت لدفع الضرورات وتنبيهاً على مكارم الأخلاق ومنع النفقة ضرورة نزلت ونقيصة حلت على بهيمة خرساء لا منصف لها إلا القضاء.