فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يجبر مالكها على الإنفاق عليها بعلف أو رعي إن كان فيه ما يقوم بحاجتها فإن امتنع من ذلك وله مال أجبر في الحيوان المأكول على أحد أمرين:
أ) بيع أو إجاره له أو تصدق به أو هبته ونحو ذلك مما يزول به الضرر عنه.
ب) ذبحه.
وإن كان مما لا يؤكل لحمه أجبر على بيعه أو إجارته أو التصدق به أو هبته ونحو ذلك.
وإلى هذا ذهب الشافعية [318] والحنابلة [319] وجمهور المالكية [320] في الصواب عندهم [321] ورواية لأبي يوسف من الحنفية [322] .
غير أن الحنابلة يرون في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إجبار مالكه على الإنفاق عليه كالعبد الزمن [323] .
الرأي الثاني:
عدم الإجبار على الإنفاق عليها أو بيعها إلا أنه يؤمر بذلك ديانة فيما بينه وبين الله تعالى عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى هذا ذهب الحنفية في ظاهر الرواية عندهم [324] وهو الصحيح في قولهم [325] وابن رشد من المالكية [326] .
واستدلوا على أمره بذلك ديانة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان من حديث أبي ذر رضي الله عنه [327] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تعذبوا خلق الله عزوجل ) ).
ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه [328] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله كره لكم ثلاثاً قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ) ) [329] .
قلت وهذا الدليل لم يرد فيه ما يمنع من إلزامه بذلك قضاء بل إن من مقتضى النهي منع المنهي عن فعل ما نهي عنه.
واستدلوا على عدم الإجبار بما يلي:
أولاً: أن في الإجبار نوعَ قضاءٍ والقضاء يكون عند الطلب والخصومة من صاحب الحق ولا خصم [330] مما يدل على عدم الإجبار في النفقة على الحيوان.
ويجاب عن ذلك بأن القضاء في هذه المسألة جاء لرفع مظلمة لا يقدر المظلوم على رفعها فيجوز القضاء وإن لم يكن هناك طلب وخصومة من صاحب الحق لاستحالة فعله لذلك.