فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما روي من حديث أبي ذر رضي الله عنه [309] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تعذبوا خلق الله عزوجل ) ) [310] .
ومنع النفقة عن الحيوان المملوك تعذيب له والتعذيب منهي عنه والنهي يقتضي التحريم مما يدل على وجوب النفقة على الحيوان.
وعن المغيرة بن شعبة [311] رضي الله عنه [312] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله كره لكم ثلاثاً قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ) ) [313] .
ففي هذا الحديث بيان كره الله تعالى إضاعة المال والحيوانات المملوكة من الأموال التي يلزم حفظها ورعايتها، وعدم الإنفاق عليها ضياع لها مما يدل على وجوب الإنفاق عليها.
ولأن الحيوان كائن حي له روح تسري في جسده ولهذه الروح حرمة [314] ثبتت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه [315] قال: (( بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ) ). قالوا يارسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: (( في كل كبد رطبة أجر ) )قال ابن حجر [316] في معنى (( في كل كبد رطبة أجر ) ): (( أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة ) ).
وقال الداودي: المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوان [317] . قلت وهذا يدل على أنه يجب على مالك الحيوان ذكراً كان أو أنثى النفقة على ما يملكه من الحيوانات لحرمتها ولحقها في الحياة ولأن في عدم الإنفاق عليها كما مضى إيذاء وتعذيباً لها وهو في الوقت نفسه إضاعة للمال وإضاعته سفه غير محمود.
المبحث الثاني: امتناع مالك البهائم من النفقة عليها.
إذا امتنع مالك البهيمة من النفقة عليها فللعلماء في ذلك رأيان:
الرأي الأول: