فهرس الكتاب

الصفحة 8167 من 19127

فإن امتنع عن بيعه أو هبته أو إعتاقه أو إجارته باعه القاضي أو أجَّره عليه فإن تعذر فكفايته في بيت المال ثم على المسملين [298] .

الموضوع الرابع: النفقة على البهائم والجمادات.

وهذا فيه فصلان:

الفصل الأول: في النفقة على البهائم.

وفيه عدة مباحث:

المبحث الأول: في وجوب الإنفاق عليها.

الحيوان المحترم كائن حي له روح ترغب للحياة وتتشوف إليها وتلك الروح لها حرمة يجب مراعاة حقها بإشفاق وعطف خاصة إذا كانت عاجزة عن الوصول إلى غذائها بحبس أو جدب ونحو ذلك.

ولتأكيد هذا الحق نال الحيوان تقريراً شرعياً بالحفاظ على حقه وإلزام المالك ذكراً كان أو أنثى بالإنفاق عليه.

ولهذا ذهب علماء الحنفية إلى أن من ملك بهيمة لزمه علفها وسقيها [299] .

وأوجب المالكية على صاحب الدواب علفها أو رعيها فإن أجدبت الأرض تعين علفها [300] .

وقال الشافعية يجب على صاحب الدواب المحترمة من دواب البر والبحر علفها وسقيها أو تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت به فإن لم تكتف به كجدب الأرض ونحوه أضاف إليها ما يكفيها [301] .

وذهب الحنابلة إلى أن من ملك بهيمة لزمه وجوب القيام بها والإنفاق عليها [302] بلا نزاع [303] .

واستدلوا لذلك بما روى ابن عمر [304] رضي الله عنه [305] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ) ) [306] .

ففي هذا الحديث بيان لتعذيب المرأة جزاء حبسها هرة والعذاب لا يكون إلا في مقابلة إثم والإثم نتيجة مخالفة الواجب أو فعل الحرام فدل هذا على وجوب الإنفاق على الحيوانات المحترمة.

ولحديث ابن عمرو رضي الله عنه [307] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كفى بالمرء أن يحبس عمن يملك قوته ) ) [308] .

والحيوان المملوك تلزم المالك نفقته ومنعها عنه موجب للإثم لأن الإثم لا يكون إلا على ترك واجب مما يدل على وجوب نفقة الحيوانات على مالكيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت