فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما روى علي [280] رضي الله عنه [281] قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) ) [282] .
وفي رواية لأنس [283] رضي الله عنه [284] قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه (( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) ) [285] .
ففي هذا الحديث قرن الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة بالإنفاق على المماليك ليعلم أن القيام بالإنفاق عليهم واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لاسعة في تركها [286] .
وعن ابن عمرو [287] رضي الله عنه [288] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) ) [289] وفي رواية [290] (( كفى بالمرء أن يحبس عمن يملك قوته ) ) [291] .
ففي هذا الحديث بيان أن التقصير بالنفقة على من تلزمه موجب للإثم ونفقة الرقيق واجبة على مالكه ومنعه منها موجب للإثم عليه.
أما الإجماع:
فلقد أجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده [292] .
غير أنه قد يرد على الإجماع مخالفة الشعبي [293] ويجاب عن ذلك بأن الأولى حمل مخالفة الشعبي على ما إذا كان المملوك قادراً على الكسب فنفقته على نفسه أو ينفق عليه سيده من كسبه [294] .
أما المعقول:
فالعبد مملوك لا يقدر على شيء فلو لم تجعل نفقته على مولاه لهلك [295] لأنه لابد له من نفقة وهي تلزم من يستفيد من منافعه وهو أخص الناس به [296] . وإن أبى المولى الإنفاق عليه لعجز أو غيره أنفق عليه من كسبه إن كان له كسب وإن لم يكن له كسب بأن كان زمناً أو أعمى أو صغيراً أو جارية لا يؤجر مثلها لحسنها ويخشى عليها من الفتنة، أمر ببيعه لأن المملوك صاحب حق وفي البيع إيفاء لحقه وليس فيه إبطال لحق المولى لأن الثمن يقوم مقامه ولأن بقاء ملكه عليه مع الإخلال بسد حاجته إضرار به وإزالة الضرر واجبة فوجبت إزالته ببيعه [297] .