فهرس الكتاب

الصفحة 8165 من 19127

وقد دل الكتاب والسنة والإجماع والمعقول على وجوب تلك النفقة أما الكتاب فقوله تعالى [272] : {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} [273] .

ففي هذه الآية أمر بالإحسان على المماليك ومطلق الأمر يحمل على الوجوب لأن الإنفاق عليهم من الإحسان بهم فكان واجباً. غير أنه قد يرد أن الأمر ليس للوجوب حيث يكون للندب.

ويجاب عن ذلك بأنه لو سلم بذلك لكان الأمر بالإحسان إليهم على وجه الندب لغرض توسيع النفقة بعد وجوب أصلها لأن المرء لا يترك أصل النفقة على مملوكه إشفاقاً ومحافظة على بقاء ملكه وقد أمر بالإنفاق عليه حتى لا يقتر النفقة عليه لكونه مملوكاً في يده فأمر الله عزوجل السادات بتوسيع النفقة على مماليكهم شكراً لما أنعم عليهم من جهل من هو في جوهرهم وأمثالهم في الخلقة يقومون بخدمتهم [274] .

أما السنة:

فما روي عن أبي ذر [275] رضي الله عنه [276] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ) [277] .

ففي هذا الحديث أمر بالإنفاق على الرقيق والأمر للوجوب مما يدل على وجوب نفقة الرقيق على مالكه.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه [278] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ) ) [279] .

ففي هذا الحديث أمر بإعطاء المملوك حقه من النفقة والأمر للوجوب مما يدل على وجوب نفقته على مالكه ذكراً كان أو أنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت