ذكر المؤلف في المسألة الخامسة في الصوم [274] : أن نية الصوم إذا كانت مقارنة لأكثر النهار جاز الصوم، أي لذلك اليوم، عند أبي حنيفة.
وعزى القول للشافعي بعدم الجواز ما لم تكن النية من الليل. حيث قال: والحرج فيه مكشوف لا يقع فإن من أقام من سفره بعد الصبح، أو أفاق من الأغماء ونوى الصوم لا يجوز عنده. وفي يوم الشك الحرج أعم وألزم.. قال تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [275] .
قلت: لكن ورد في مغني المحتاج القول بلزوم الإمساك في يوم الشك - نهاراً - إن تبين كونه من رمضان، ويجب قضاؤه على الفور على المعتمد [276] .
5-عموم البلوى:
في المسألة السابعة: في الحج قال المؤلف: قال الشافعي يرحمه الله: الطهارة شرط لصحة الطواف، مس المرأة ينقضها. خلافاً لأبي حنيفة فيهما.
وعموم البلوى في الطواف بمس النساء ظاهر، لا ينكره كل من حج. قلت: لقد نص الشافعية على ما تعم به البلوى في هذه المسألة. فقد قال الإمام النووي:"ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة" [277] . فلا وجه للترجيح بذلك.
6-سماحة الإسلام:
ذكر المؤلف في المسألة التاسعة في الملبوس [278] : أن أبا حنيفة يرحمه الله يجوز لبس سائر الجلود سوى الخنزير، وكذلك يجوز الركوب على سرج مذهب أو مفضض، ويجوز الجلوس على مقعد حرير. ونسب للشافعي عدم جواز ذلك.
وقال في آخر المسألة: وهو مناف - يعني عدم الجواز - لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أتيتكم بالحنيفية السمحة البيضاء ) ).
قلت: ورد في مشهور مذهب الشافعي: إن الدباغ يطهر كل نجس بالموت، ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما.
وفى الختام أرى أن المؤلف يرحمه الله قد سلك في هذا المؤلف مسلك الترجيح الجملي، وذلك بما أبرزه من معايير قصد بها ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة يرحمه الله.