ذكر المؤلف يرحمه الله في المقدمة [267] أسباباً لترجيح تقليد الإمام أبي حنيفة على غيره، منها: فضله. وذلك باعتبار أنه من التابعين، واستشهد لذلك بما أورده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير القرون الذين أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.... الحديث) .
قلت: والحديث في الصحيحين، لكنه يبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم: خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،.. الحديث) وفي رواية: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم... الحديث) [268] . قال ابن حجر في الفتح:"واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع والأفراد؟ محل بحث [269] ."
ولما كان المؤلف يعد الإمام أبا حنيفة من التابعين لهذا استشهد بهذا الحديث. لكن هذه المسألة مختلف فيها بناء على الاختلاف في تعريف التابعين [270] .
2-الأقدمية:
واستدل المؤلف في المقدمة [271] - أيضاً - لترجيح مذهبه، بتقدم الإمام أبي حنيفة على غيره في تدوين علم الفقه، وقال: وتقليد الأقدم في الاستنباط أولى.
قلت: وهذا الكلام فيه نظر، فكم من تلميذ بز شيخه، والعبرة في ذلك لقوة الدليل لا الأقدمية المستنبط.
3-التيسير على الناس:
وهذا مستنبط من المسألة الثانية، في الطهارة [272] حيث أورد فيها القول للإمام أبي حنيفة بجواز الاغتسال والوضوء بماء سخن بالروث والأخثاء ونحوهما.
ونسب للإمام الشافعي القول بعدم الجواز في ذلك. ثم قال: ولولا مذهب أبي حنيفة لم يتطهر أحد ممن دخل حمامات هذه البلاد كلها.
قلت: فإن كان المؤلف يريد القول بأن الشافعية لا يجوزون استعمال الماء المسخن بنجس كالروث والأخثاء ونحوهم، فذلك مخالف لما ذكره النووي عزاه لابن الصباغ في الفتاوى، ونصه: لا يكره الوضوء بماء سخن بالنجس [273] .
فلا يسلم للمؤلف ما أورده في ذلك.
4-رفع الحرج: