277-إن الذين آمنوا وأتبَعوا إيمانَهم بالأعمالِ الصالحة، فأطاعوا ربَّهم، وشكروا له نعمَهُ عليهم، ورضوا بما قسمَ لهم من الحلال، وأحسنوا إلى خَلْقه، وداوموا على صلواتِهم، وأعطوا زكاةَ أموالِهم للفقراءِ والمحتاجين، لهم جميعاً الجزاءُ العظيمُ عند ربِّهم، ولا خوفٌ عليهم يومَ الحساب، في مقابلِ التخبُّطِ والهلعِ الذي يُصيبُ المرابي، ولا هم يحزنونَ على ما فاتَهم من الدنيا، فهم في مكانٍ أجلّ، ونعيمٍ أعظم، وسعادةٍ لا توصفُ ولا تقارنُ بالدنيا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:278] .
278-أيها المؤمنون، خافوا اللهَ واتَّقوهُ حقَّ التقوى، واتركوا ما لكم على الناسِ من الرِّبا، إذا كنتم مؤمنينَ باللهِ وبما شرعَ لكم من الحلالِ والحرام.
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:279] .
279-فإذا لم تنتهوا عن التعاملِ بالربا، فانتظروا غضبَ الربّ، وتيقَّنوا حرباً من اللهِ ورسوله!
وهو ترهيبٌ مخيف، ووعيدٌ شديد، وغضبٌ ماحقٌ من جبّارِ السماواتِ والأرض، يهدِّدُ فيه الذين لا يكفُّونَ عن التعاملِ بالرِّبا بالعقابِ والقتل.
وهو عقابٌ دنيويٌّ وأخروي.وقد سبقَ بيانُ الأخروي، أما الدنيوي، فإن المرابيَ يُستتابُ من فعلتهِ الشنعاءِ هذه، فإذا لم يَدَعْها عوقب. وكذلك الجماعاتُ والفئاتُ كالصيارفةِ وأصحابِ البنوك ومَنْ إليهم. وهي مسؤوليةٌ كبرى يتحمَّلُها الحاكمُ خاصَّة. وقد أمرَ رسولُ الله -صلى اللهُ عليه وسلَّم- عند فتحِ مكَّةَ بوضعِ كلِّ ربا في الجاهلية. قال أهلُ المعاني: حربُ اللهِ النارُ، وحربُ رسولِ الله السيفُ.