فهرس الكتاب

الصفحة 8469 من 19127

ومن عادَ إلى التعاملِ بالرِّبا بعد بلوغهِ نهيَ اللهِ عنه، فقد استحقَّ العقوبةَ والنارَ المحرقةَ الدائمة. فلا يغرَّنَّ أحداً طولُ وقتٍ عاشه، فإن الموتَ يأتي فجأة، ولا يبعدنَّ من حسابهِ تهديدَ اللهِ ووعيدَه، فإنه حقٌ وصدق، وهو واقعٌ بمن خالفَ أمره.

وقد جاءَ التحريمُ لآكلِ الربا لأنه الغالب، والمقصودُ هو ومَنْ في حكمه، وفي صحيحِ مسلمٍ قولُ جابرٍ رضيَ الله عنه:"لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبا، ومُوْكِلَهُ، وكاتِبَهُ، وشاهدَيْه، وقال: هم سواء".

{يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة:276] .

276-إن الله يُذهبُ البركةَ من الأموالِ الربويَّة، فلا ينتفعُ بها، وستكونُ حسرةً على صاحبِها وعقاباً له في اليومِ الآخر. وما استوى خبيثٌ وطيِّب، ولو كان هذا الخبيثُ أبيضَ برّاقاً، فإن اللهَ يركمهُ ويجعلهُ في جهنَّم. وهو لا يعودُ على المجتمعِ الربويِّ إلا بالشقاءِ والنكد، على الرغمِ مما يُرى في ظاهرهِ من غنىً وموارد، فإنه يفيضُ بالقلقِ النفسيِّ والخوفِ والاضطراب، وليس فيه أمانٌ واطمئنانٌ وسعادةٌ حقيقيَّة، حيث لا بركةَ ولا تكافلَ قائمٌ على الحقِّ والتقوى.

أما المالُ الطيِّبُ والصدقات، فإن اللهَ يُنميها ويزيدُها خيراً وبركةً ووفرة، وجعلَ في مجتمعهِ المودَّةَ والاطمئنانَ وراحةَ البال، حيث التكافلُ والتعاونُ على الخير.

وإن اللهَ يبغضُ ذلك المرابيَ الكفورَ القلب، الذي يأثمُ في قولهِ وفعله، فلا يرضى بما قسمَ اللهُ له من الحلال، ولا يكتفي بما شرعَ الله له من التكسُّبِ المباح، بل يسعى إلى أكلِ أموالِ الناس بالباطل، من الرِّبا وغيره.

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:277] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت