ولكن هذا الخيار قد يكون مخرجاً لحماس من حالة الحصار التي تعيشها الحكومة التي شكلتها، ويمكن أن يكون هذا الخيار مقبولاً إذا ما حصل توافق وطني بين الفصائل على تسمية الخبراء والمتخصصين وذوي الكفايات لهذه المرحلة؛ بأن يقوم كل فصيل بوضع قائمة أسماء، حسب ما يُتفق عليه من حصص لتوزيع الحقائب الوزارية؛ لكي تُشكَّل في النهاية حكومة تكنوقراط وطنية ترضى عنها جميع الفصائل، وتكون ممثلة لجميع القوى على الساحة الفلسطينية، وتبقى الفصائل الفلسطينية الضابط لتصرفات هذه الحكومة؛ إذ ستلعب جميع الفصائل دور المراقب لأداء الوزراء الجدد، وتسقط الحجج الواهية لأمريكا والدولة الصهيونيَّة بوجود حكومة تابعة لفتح أو حماس، كما لا تتيح هذه الحكومة بهذه التشكيلة للفاسدين من أي فصيل التمادي في الإفساد، وسيُخرج هذا (السيناريو) كلاً من فتح وحماس من دائرة الحرج على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وستُكَوَّن حكومة جديدة تقودها شخصيات مهنية ومستقلة تدعمها فصائل فلسطينية وتؤيدها، وستكون أكثر قدرة على إقناع المجتمع الدولي باستئناف دعمه للفلسطينيين.
وفي حال تشكلت حكومة وحدة وطنية سيكون هناك انفراج سياسي واقتصادي، ومن الممكن أن تتوجه بعض الدول العربية والأوروبية لمحاولة دفع العملية السياسية ؛ ولكنها قد تصدم بعدم قدرة الدول الأوروبية والعربية على فرض توجهاتها السياسية على أمريكا ؛ بسبب التحوُّل في الحكم السياسي من الجمهوريين إلى الديموقراطيين ، وعلى الساحة الصهيونيَّة بسبب الانقسام الداخلي داخل المؤسسة الأمنية والسياسية ، وإمكانية حصول انتخابات مبكرة على الساحة الصهيونيَّة.
* إلى أين يتجه النظام السياسي الفلسطيني أمام تراجع شعبية حركة فتح وفقدها السلطة وخلافاتها الداخلية ؟