فهرس الكتاب

الصفحة 8497 من 19127

وقد تسبق الحركة المثالية موجة من الشك، يضع فيها الإنسان وجود الأشياء الخارجية موضع الشك ويعصف بقيمة إدراكاته الحسية.

تبدأ الحركة خجولة محدودة شأنها في ذلك شأن كل الحركات في أول نشأتها.

حيث صور ديكارت العلاقة بين الذات والعالم الخارجي على أنها علاقة ثنائية، وهذه الثنائية مؤسسة على التوازي بين الذات والموضوع.

والمثالية لا تقع بهذه النظرة المتهيبة الخجولة إلى عالم الامتداد الحسي ولذلك نراها تحاول أن تعدل من خطتها لتدخل العالم المحسوس في حوزتها، بدلاً من أن تتركه في حالة توازٍ يوشك فيها أن يفلت من بين يديها.

ومن هنا نفهم الدور الذي لعبه (كانت) في تاريخ المثالية فقد اتخذ"كانت"نقطة بدئه من التجربة.

والتجربة كما يفهمها عبارة عن العالم المحسوس من حيث أنه خاضع للعقل ومن حيث أن العقل الباطن له مبثوث فيه.

فلم تعد المثالة"الكانتية"تلك المثالية الخجولة التي نجدها عند ديكارت [14] .

ثالثاً: الواقعية الفلسفية:

ويندرج تحتها: الواقعية البراجماتية، والتي هي أرقى من الواقعية الدراجة وأكثر نضوجاً منها: فالرجل البراجماتي، يعترف مقدماً بأخطائه ولا يقف في سلوكه عند الظاهر من الأمور كما يفعل الرجل العادي لأنه يريد أن يحقق للإنسان كل ما يفيده في حياته.

ولكن البراجماتي لا يهتم بالواقع إلا بالقدر الذي يفيده ليكون متمشياً مع مصالحه الشخصية وحاجاته الفردية، فهو لا يهتم إلا بما يعنيه. وهو لا يعترف بحقيقة إلا بما يؤدي إلى تحقيق أغراضه.

ولهذا فإن الأبحاث البراجماتية كثيراً ما تنتهي إلى أنواع مختلفة من المثالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت