فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحرية عند الناس جميعا تعني تحقيق أهدافنا وذواتنا ورغباتنا في إطار احترام وجود ورغبات الآخرين وذلك كمثال رجل كان يتنزه في إحدى الحدائق العامة ولما تعب من المشي جلس يستريح على إحدى الأرائك في الحديقة بجوار رجل كان يجلس قبله... وأراد الرجل أن يتمطى فمد ذارعيه وتمطى، فصدمت يده أنف الجالس بجواره.. المثل.
لكن الحرية عند الوجوديين تعني شيئاً آخر لا يخطر على بال أحد من العقلاء، إنها حرية الموتورين، حرية الحاقدين، حرية الناقمين على المجتمعات البشرية كلها، بما فيها من عادات وتقاليد وأهداف ثم الدين وبمعنى أوضح هي حرية الذين لا تربطهم بالجماعة رابطة، الذين ليس لديهم شيء يحرصون على بقائه في المجتمع، هي حرية الفقراء ضد الأغنياء، حرية الملاحدة والكفرة ضد المؤمنين بالأديان، حرية الفوضويين ضد الملتزمين المنظمين..
ولكي ينجح دعاة الوجودية في جذب العامة والدهماء والمشردين إلى مبادئهم الهدامة لجؤوا إلى أكثر الطرق والوسائل تأثيراً في هؤلاء المشردين الجوعى، وأكثر الطرق تأثيراً في هؤلاء هو التلويح لهم بإشباع غرائزهم الدنيا، إنه الجنس، والسكر والهروين والانفعالات من كل القيم عن طريق تحقيق كل الشهوات البهيمية.
من المعلوم أن كل فئة أو طبقة لها ما يشغلها ويستقطب اهتماماتها؛ فطبقة العامة والدهماء والسفلة من الذين يحتلون القاع من المجتمعات البشرية لو أننا دعوناهم لحضور ندوة ثقافية، أو المشاركة في عمل اجتماعي ما استجابوا لذلك، ومثل ذلك الطبقة المثقفة لو دعونا بعضهم إلى الهبوط إلى كهوف الوجودين التي يشغلونها بغرض الأكل والشرب والسكر والجنس، فإنه لن يقبل ذلك...
لذلك لجأ زعيم الوجودية المعاصرة (جان بول سارتر) إلى ما يثير انتباه الفئة التي يميل إليها ويسعى إلى اجتذابها ويعرف أنها هي التي تقبل أضاليله ومفاسده.