فهرس الكتاب

الصفحة 8543 من 19127

لقد استطاعت هذه النزعة أن تقسِّم أوروبا إلى إمارات شعبية متصارعة، كل إمارة تكرس النظرة الوطنية للأشياء والآخرين، وتعمل على تحويل القيم العامة إلى قيم وطنية خاصة، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين هذه الدول، وتأجيج الحروب بينها لسنوات طويلة، وتوريث الخراب والدمار للأجيال كما قال الفيلسوف البريطاني برتراند رسل (Bertrand Russel ) في الوطنيين الألمان:"يخيَّل إليهم أن مصالح ألمانيا هي وحدها المصالح الجديرة بالاعتبار، دون أن ينازعهم في ذلك منازع، وليس من شأنهم هم - مادام همهم هو هذه المصالح - أن يفكروا فيما يصيب الأمم الأخرى من أضرار، ولا فيما تجرُّه هذه السياسة من تخريب للمدن، ودمار للأهالي، ولا ما يلحق بالحضارة من تلف لا يمكن إصلاحه". وكلامه هنا عن ألمانيا النازية التي تبنَّت نزعة الوطنية، ومقولة: إن ألمانيا وحدها القادرة على قيادة العالم [5، ص50] ، وما إن وضعت الحروب التي تأجَّجت بين دول أوروبا أوزارها إلا وظهر التنافس من جديد بينها على استعمار الأمم الأخرى، وبعد انحسار موجة الاستعمار أدركت هذه الدول الآثار الوخيمة للوطنيَّات المتعصِّبة؛ فبدأت بالانسلاخ منها، والتقارب فيما بينها، في مشاريع عرفت بمشاريع الوحدة الأوروبية [4، ص173-175] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت