فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي العالم الإسلامي وجد المعجبون بالثقافة الغربية في نزعة الوطنية التي راجت في أوروبا فكرةً تجمع الناس في كل قُطْر من أقطار المسلمين حول المطالبة بحقوقهم، ودعوة إلى الحرية، تخلِّصهم من الظلم الذي عانوا منه، وعملت الدول الاستعمارية على إعلاء شأن هذه الفكرة، عن طريق إثارة الخلافات البائدة بين الشعوب الإسلامية، والنَّعرات القومية، والتركيز على الملامح الطبيعية التي يختلف فيها كل قُطْر عن الآخر، وخلق روح الإقليمية المحلية [6، ص367] - بغرض تمزيق المجتمعات الإسلامية، وفصل بعضها عن بعض؛ للحيلولة دون وحدتها في كيان واحد وفكر واحد وتطلعات مشتركة، فقد جاء في تقرير وزير المستعمرات البريطاني (أورم سبي غز) لرئيس حكومته بتاريخ 9 يناير عام 1938م:"إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه، وليس الإمبراطورية وحدها؛ بل فرنسا أيضاً، ولفرحتنا فقد ذهبت الخلافة، وأتمنى أن تكون إلى غير رجعة. إن سياستنا تهدف دائماً إلى منع الوحدة الإسلامية، والتضامن الإسلامي، وينبغي أن تكون كذلك.." [7، ص12] .
ثم تطورت هذه الفكرة في البلاد الإسلامية على أيدي المتأثرين بالثقافة الأوروبية الذين حولوا الوطنية إلى قومية، وهاجموا الرابطة الدينية، واعتبروها خطراً يهدد وحدة الأقطار الإسلامية، ويفرق كلمتها، ويهدم تعاطفها، ويضعف تكتلها. [8، ج1، ص78]
وعلى الرغم من غتامة تاريخ الوطنية بمعناها المذهبي، وما أدت إليه من صراع اكتوت بلهيب ناره الشعوب - فإن المعنى الفطري للوطنية يظل المعنى الحاضر في نفس الإنسان الذي لا يغيب عن مشاعره لحظة من اللحظات، ويستولي على كل أحاسيسه وآماله ومشاعره.
الوطنية في الفكر الإسلامي