فهرس الكتاب

الصفحة 8547 من 19127

وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف مكة من أصيل فجرى دمعه حنيناً إليها، وقال: (( يا أصيلُ، دع القلوب تقِرَّ ) ) [10، ج1 ص84] ، لقد أقر الإسلام هذا الانتماء، ولم يرَ حُبَّ الوطن منافياً للإيمان، ولا ملازماً له، فقد دل قوله - تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] ، دلت هذه الآية على حب هؤلاء لوطنهم، مع عدم تلَبُّسهم للإيمان. [11، ج1 ص414] ، كما أن الإسلام لم يجعل الأرض، ولا الدم، ولا اللغة، ولا المصالح الصلة الأولى التي تجمع الناس، ولم يقدمها على صلة العقيدة الصحيحة [12، ص586] ؛ فإذا اتَّسقت دوائر الانتماء في فكر الإنسان، وتكاملت الحياة في ممارستها، ولم تكن متعارضة مع الانتماء إلى العقيدة فلن يكون هناك تناقض في الفكر، ولن يكون هناك مانع من العمل بكل دوائر الانتماء الفطري للإنسان؛ إن الأمر في علاقة الانتماء إلى الإسلام بالانتماء إلى الوطن ليتعدى حدود نفي التناقض إلى دائرة الامتزاج، والترابط، والاعتراف بما هو فطري؛ فالإسلام دين لا تتأتى إقامته إلا في وطن، ومكان، وجغرافيا، وهذا الواقع، والمكان، والجغرافيا لن يكون دارَ إسلام إلا إذا أصبح الانتماء إليه بُعداً من أبعاد الانتماء الإسلامي العام، ومن هنا تأتي ضرورة الوطن لإقامة الدين [13، ص35] ، كما قال - تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 141] ويتقرر حق المسلم فطرياً ودينياً في أن يعلن محبته لوطنه، وانتماءه إليه، وتفضيله على غيره في السكنى، والإقامة به، وحب الخير له، ونصرته دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت