فهرس الكتاب

الصفحة 8553 من 19127

وفي العالم العربي ظهرت الوطنية مقرونة بمشروع الدعوة إلى الوحدة العربية الذي كان من أهدافه مقاومة الاستعمار الغربي للبلاد الإسلامية، وتم التسويق لهذا المشروع عن طريق بناء ثقافة وطنية جديدة على المنحى القومي لثقافة السياسة الغربية المتَّجِه إلى فصل الدين عن الدولة، وكانت رَدة الفعل الأولى عليه من المفكرين الإسلاميين بإعلان التمسك بفكرة الخلافة الإسلامية، والتنادي إلى مشروع إعادتها من جديد؛ مما أدى إلى تبلور اتجاه فكري مناهض لفكرة الوطنية العربية، يدعو إلى حماية الهُوية الإسلامية، والدفاع عنها في وجه العدوان الثقافي الغربي [19، ص34-37] الذي كان يسعى إلى تحجيمها، وإلى تحرير الوطن الإسلامي من الاستعمار الجاثم على أرضه، وتوحيد شعوبه على أساس العقيدة والمبادئ الإسلامية.

وحقيقة الأمر أن الدعوة إلى الوطنية كانت مرحلة أولى منحصرة في مفهوم الاستعلاء بالأرض، والتاريخ الإقليمي، فلما أخفقت هذه الدعوة ظهرت الدعوة إلى الإقليمية العربية التي كانت على نسق الطورانية في تركيا، والفرعونية في مصر، والفينيقية في سوريا، وقد ساهمت هذه الدعوة على تمزيق الأمة الإسلامية وفرقتها، ولقد كان للنفوذ الاستعماري داخل العالم الإسلامي أثر قوي في تفريغ مفهوم الوطنية ثم القومية من قيمته الحقيقية، وفصله عن تراث الأمة وثقافتها العامة، ولا ريب أن هذا المفهوم دخيل عليها؛ إذ أنها كانت تَعتبِر وحدة الفكر، أو وحدة الثقافة أساساً لترابط شعوبها وتماسكهم [20، ص225-226] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت