فهرس الكتاب

الصفحة 8554 من 19127

إن الاختلاف في مفهوم المواطنة بين القوميين والإسلاميين نشأ عنه تباين في الثقافة التي تحدد هوية الوطن، وصلته بغيره؛ إلا أن الفريقين متفقان على أن الوطنية - كما قال الأستاذ علي مزروعي-:"جمع بين الثقافة كهوية وبين الثقافة كطريقة اتصال". [18، ص23] إذ الثقافة عند الفريقين من أخص خصائص الإنسان، فهو مخلوق عاقل ومفكر، وأي انتقاص من ذلك هو انتقاص لبشريته وآدميته، وأي اهتمام بنمو ثقافته هو اهتمام بإنسانيته، والثقافة أيضاً مسألة هامة للمجتمع الإنساني؛ فهي قوام التواصل بين الشعوب من أجل التعارف، وتبادل الخبرات مهما اختلفت أجناسهم ومعتقداتهم، فعن طريقها يتبادل الناس المفاهيم، والأفكار، والمعقتدات، وأساليب الحياة، وغير ذلك من نظم وتصورات، وهي أيضاً وسيلة لتمايز الشعوب بعضها عن بعض بفضل السمات التي تتميز بها كل ثقافة عن الأخرى، مما يكسبها القدرة على الانفتاح على الثقافات الأخرى دون وَجَل من الاندماج، أو الذوبان في الثقافات الأخرى [21، ص74-84] أي مع القدرة أثناء الممارسة الثقافية على المحافظ على خصوصيات الوطن، وأصالته، وذاتيته المتمثلة في مبادئه، وقيمه، ونظمه.

إن المواطنة تعني استثمار ثقافة البيئة التي هي من الناحية العامة:"حصيلة معلومات متنوعة، وأساليب في التفكير تتسع وتضيق بحكم ارتباطها بقضايا الإنسان عموماً، وبما يتصل بالذاتية عموماً، ومجالات الهوية خصوصاً، فالمواطن المثقف: هو الشخص الذي يكون واعياً عن طريق حسه الاجتماعي؛ سواء تعلَّق الأمر بعصره أم خارج عصره، هذا - الوعي - هو الجانب الإنساني في الثقافة؛ أما ما يشعر به، ويحياه في هويته وانتسابه الوطني والقومي والروحي، فهو الجانب الذاتي في الثقافة" [22، ص6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت