فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن (العولمة) في اتجاهها الفكري"تطمح إلى صياغة ثقافة كونية شاملة، تغطي مختلف جوانب النشاط الإنساني، فهناك اتجاه صاعد يضغط في سبيل صياغة نسق ملزم من القواعد الأخلاقية الكونية" [60، ص104] ، وإن هذه الثقافة مهما استخدم في صياغتها من صيغة علمية ومعرفية فإنها - كما يراها الأستاذ عبدالوهاب المسيري - صيغت داخل التشكيل الحضاري والسياسي الغربي، فهي تحمل معالم هذا التشكيل، وتدور في إطار العلمانية الشاملة، التي تدعو إلى إنكار القيم، وتأكيد النسبية المعرفية والأخلاقية، وتطوُّر العالم؛ ولا يبعد أن تكون الصفة المعرفية لهذه (العولمة) وسيلة للتسلل إلى أرجاء العالم من أجل بناء الهيمنة الثقافية الغربية [61، ص20] التي تسعى الدول الغربية إليها، وتعمل على تحقيقها عن طريق الاتفاقات الثقافية والاقتصادية وغيرها مع الدول الأخرى، والتي غالباً ما تفرض فيها مصالحها الثقافية، وسيادة قيمها على الأطراف الأخرى؛ لكونها تمثل الطرف الأقوى، سواء كانت هذه الاتفاقيات ثنائية، أم عن طريق المنظمات الدولية، كمنظمة التجارة، ومنظمة العمل الدولية، أو عن طريق المؤتمرات التي تقرر فيها القيم الغربية، وتلزم بها الدول الأخرى، وتربط الدول الغربية مساعداتها للدول الأخرى بتنفيذها، أو عن طريق وسائل الإعلام العالمية؛ كالفضائيات، وشبكة (الإنترنت) [62، ص37] التي تعتمد مادتها الإعلامية على تسويق الفكر الغربي؛ لذا لا يرى الدكتور عبدالرحمن الزنيدي غرابة في أن تصبح (العولمة) نهجاً جديداً للغرب، يروِّج بصورة صريحة وظاهرة من خلاله قيمه ذات البعد الجسدي المادي في القضايا التي تتصل بالمرأة، والأسرة، والمجتمع، ومعطيات حضارته المادية الشهوانية التي تُعَد أشد الحضارات فساداً في الأمور الاجتماعية، وقد تجلت بدايات هذا الترويج في قرارات مؤتمرات السكان والمرأة [62، ص29] التي عقدت في القاهرة عام (1994م) ، وفي بكين عام (1995م) باهتمام ورعاية