فهرس الكتاب

الصفحة 8582 من 19127

لذا كان لزاماً على علماء الأمة ومفكِّريها من الغيورين على دينهم وأوطانهم وهم يرون ما يجري حالياً على المستوى الدولي من تهميش لثقافات الشعوب لتحل محلها ثقافة النظام الواحد، وهي ثقافة الغرب عن طريق الوسائل الحديثة المستخدمة من أجل إحداث الإحلال المطلوب، ومن هذه الثقافات ثقافتنا الإسلامية التي تتعرض كغيرها إلى محاولة مستعِرَة لإلغاء خصوصيتها، ومسخ شخصيتها التي تستمدهما من انتمائها إلى الإسلام الحنيف - كان لزاماً على هؤلاء أن يعملوا على تعزيز هوية الوعي، والولاء، والانتماء بين المادية والروحية، وغرس روح المحبة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والخشية من مخالفة أمرهما، وعلى توضيح قضايا العقيدة، وأحكام الشريعة بما يعين على تفهُّم روح الإسلام، والطرائق السوية لتناول الحياة، وتمييز الباطل من الحق، والحرام من الحلال [63، ص162] .

وأمام هذا التحدي الذي تتعرض له ثقافتنا لابد في المملكة العربية السعودية - وهي مستهدفة كغيرها من الدول في عالم يعيش تطوُّراً عاصفاً تهيمن عليه الدول المتقدمة، وتعمل على فرض ثقافتها على الآخرين - من وضع استراتيجية واضحة وواقعية ومنظمة لمواجهة هذا التحدي، بحيث تساعدها على حماية ذاتها، والحفاظ على هوية المجتمع الثقافية، وصيانتها من أي ضرر تغريبي يلحق بها، والسعي في تطوير هذه الثقافة، مع التمسك بالثوابت، ومراعاة المستجدات بحيث تصبح ثقافة منتجة؛ وليست مستهلكة وحسب [21، ص48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت