فهرس الكتاب

الصفحة 8586 من 19127

8-يُعَدُّ الدين في الثقافة الإسلامية بمصادره الصحيحة الأساس الأول الذي تقوم عليه، وتأخذ منه مادتها العلمية والفكرية، وتستمد منه ذاتيتها، ووجهتها، وتصوراتها، وقوام فكرها، وتعتمد عليه في نقد التراث البشري، ومواجهة التحديات التي تعترض سبيل المحافظة على شخصيتها من الذوبان في غيرها، وهو العاصم لها من الانحراف عن الطريق السوي، أو الاندثار مع الثقافات الضعيفة التي لم تستطع الصمود أمام متغيرات الحياة، أو الذوبان في غيرها من الثقافات الأخرى، كما أن الثقافة الإسلامية تضطلع بوظيفة مؤثرة ورائدة في بناء الهوية الوطنية وصياغتها وَفق تعاليم الإسلام، وقيمه السامية.

9-الثقافة الإسلامية واقعية في نظرتها إلى الثقافات الأخرى؛ فهي تراها متولدة عن سُنَّة الاختلاف بين بني البشر، وهي على وعي تام بهذه الثقافات، وهذا يعود إلى كونها ثقافة إنسانية تحترم الإنسان وتُكرِمه، وتحتفل بالمثل العليا، والوحدة الإنسانية، وتُعنَى بالاتصال بالشعوب ومحاروتها على أساس من العلم والحق، وتهتم بمخاطبة الثقافات الأخرى على أساس من الاحترام المتبادل، كما أنها تشاركها في حماية القيم، وإرساء المبادئ الإنسانية، فهي ثقافة ذات نزعة إنسانية واضحة في كل جانب من جوانبها.

10-إذا كانت الثقافة الإسلامية تأخذ بمبدأ التفاهم مع الثقافات الأخرى، والاحترام المتبادل بينها فإنها في الوقت نفسه لا تأخذ بفكرة التعايش مع الثقافات التي تستهدف كسر الحواجز المانعة من تأثيرها؛ لغرض إحلال ثقافتها مكانها وتوطينها، لكنها لا تمانع من تفاعل الثقافات، وتقاربها في الجوانب العلمية والتطبيقية والحضارية على أن يكون ذلك مبنياً على الاحترام المبتادل في جو سلمي، بعيد عن الروح العدائية والتعصب ضد الثقافات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت