فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد: فإنها حدود وزواجر، وترغيب وترهيب، منها الوازع الديني ومراقبة النفوس، ومنها الوازع السلطاني وردع المعتدي بالقوة، حكمة أرادها الله لتحدث توازناً في المجتمع ككفتي الميزان، فالشعرة المحددة للعدالة هي شريعة الله التي توازن بين الحالين، فتبين الحق وتردع الظالم، وتعين المظلوم. فالإسلام قد كفل بتعاليمه، والشرع الذي أبانه لله فيه للمجتمع الراحة والأمان، وللفرد فيه الهدوء والاستقرار بما جاء في كتاب الله. وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن فهم الصفوة الأولى من هذه الأمة للشريعة وما تدل عليه، وما اشتملت عليه من أوامر وزواجر، لمما يتلاءم مع النفس البشرية وما يردعها، وهو الدين الذي ارتضاه الله جل وعلا لخير أمة أخرجت للناس، لأنه المصلح لأحوال البشر والمنظم لمعيشتهم، والحالّ لكل معضلة تعترض مسيرتهم، فهو دين الفطرة، وهو الدين الحق، الذي لا يقبل سبحانه من البشر سواه، لأن سعادتهم باتباعه، وفلاحهم في تطبيق حدوده، وشقاوتهم في الانصراف عنه، واتخاذ قوانين وضعية لتحكيمها بدلاً منه، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [1] . وهو الدين الذي بعث الله به الرسل، وأنزلت به الكتب، ودعا إليه أنبياء الله أممهم، منذ خلق الله آدم حتى أتم جل وعلا الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم.
فهذا نبي الله نوح عليه السلام يقول: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ} [2] وإبراهيم الخليل قال عنه سبحانه:
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُوِديًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً} [3] .