فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله سبحانه: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِر اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [48] إن الأسرة التي تحرص على غرس الروح الإيمانية في قلوب أبنائها، منذ تفتح براعمهم، فإنما تحصنهم لمجابهة الحياة، والاستعداد لإدراك المخاطر، لأن الإيمان بالله وبكتبه وبملائكته وبرسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، ترسيخ هذا الإيمان يعطي الأبناء سلاحاً قوياً يدفعهم للعمل، وينمي عندهم بغض الشرّ، وإدراك خطره، ويحبب إليهم الخير، ويرغبهم في البحث عن مداخله، والإستئناس بأهله، لأن من شبّ على شيء شاب عليه، وبذلك يسلم الأحداث - بتوفيق من الله - من الجنوح في صغرهم، ومن ثم الابتعاد عن الجريمة في كبرهم، لأنها لم تجد في قلوبهم باباً مفتوحاً، ولا ارتياحاً يدفعها للاستقرار.
ومعلوم أن من يركب مخاطر اليمّ، إذا لم يكن قادراً على السباحة، فإنه يعرض حياته للموت، ونفسه للخطر، بل أبسط ما يقال عنه: إنه قد ألقى بنفسه إلى التهلكة، لأنه لم يستعد من قبل، بما يعينه على مصارعة الأخطار، والقدرة على توقي أضرارها.
رقابة المجتمع:
ثم يتبع ذلك رقابة أوسع، ونظرة أشمل، هي عين المجتمع الفاحصة، وانتقاداته لكل أمر خارج عن المألوف في البيئة الإسلامية، حيث أن البيئة الإسلامية يجب ألا يؤلف فيها، إلا ما يتمشى مع منهج دين الإسلام، كما جاء في الأثر: (( ما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو قبيح ) ) [49] ، فإيمانهم القوي يردعهم عن تغيير النظرة للأمور الحسنة أو القبيحة، فالحسن عندهم ما أباحه شرع الله والقبيح في نظرهم ما حذّر منه الشرع وحرمته تعاليم الإسلام.