فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأهمية الجار والمحافظة عليه سمعة ونصحاً من أساسيات دين الإسلام، حيث وردت أحاديث تدل على أن الجار يتعلق بعنق جاره يوم القيامة، ليحاجه أمام خالقه جل وعلا، لأنه رآه يعمل المنكر فلم ينهه، واستحق بنو إسرائيل اللعن في كتاب الله على ألسنة أنبيائهم، لتركهم التناصح والأمر بالمعروف، كما قال جل وعلا: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [50] فحق عليهم بعدم التناصح، وراحة النفس بالجريمة التي يعملها الاخرون، أن وجب عليهم لعن الله، وهو الطرد من رحمته جل وعلا.
والعصيان والاعتداء جريمة، لأن في ذلك مجاوزة لحدود الله التي حدّ لعباده، وأعظم الجرائم عصيان الله في أمره، والاستكبار على شرعه، كما فعل إبليس - لعنه الله - حيث أخرجه ذلك من رحمة الله واستحق مقته وغضبه إلى الأبد، فأعظم بها من خسارة، قال ابن كثير في تفسيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم ) )قال يزيد، وأحسبه قال: (( في أسواقهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم (( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) )، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس فقال: (( لا والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم على الحق أطراً ) )وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه: (( كلاّ والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهوّن عن المنكر، ولتأخذنّ على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو تقصرنّه على الحق قصراً ) ) [51] .