فهرس الكتاب

الصفحة 8627 من 19127

وغير هذا من أعمال، كلها تدعو إلى الاهتمام بما يصلح المجتمع الإسلامي، وإغلاق منافذ الشر فيه، والمفضية إلى الجريمة لأن في متابعة تلك الأمور حصراً للشرور قبل حدوثها، وحجزاً بالحدود، حتى يمتنع الناس من التحايل على بعضهم، وحتى يشعر من لديه ريبة، بأن هناك أعيناً يقظة، ترصد أحوال الشرور، وتتابع المنتمين إليها، لتقضي عليها قبل بروزها، مما يجعل للمجتمع شخصية آمرة، ولرجال الحسبة الذين هم عين المجتمع مهابة وردعاً لما يجب أن يتصفوا به من علم وحسن سيرة وسلوك، ويقظة ومعالجة للأمور الظاهرة أمامهم بحكمة ولين، وعلم حقيقي لمقتضيات التشريع الإسلامي، حتى يكون الآمر والناهي عالماً بما يأمر به، عالماً فيما ينهى عنه، حليماً فيما يأمر به، حليماً فيما ينهى عنه، وأن تهيأ لذلك البيئة الصالحة، والظروف الطيبة، لأن رجال الحسبة عليهم دور مهم، في الاضطلاع بالمحافظة على الدين، الذي هو قوام المجتمع، والمصلح لما فيه من اعوجاج، حفاظاً عن التعدي على الحرمات، لما في ذلك من حصانة للإسلام، وسلامة لأهله.

وهذا من حماية المجتمع عن كل عمر يجر إلى الجريمة، لأن معظم النار من مستصغر الشرر، والسكوت عن الصغائر يجعلها تستشري وتكبر، وسدّ الذرائع مما يوصي به كثير من الفقهاء رحمهم الله، مخافة اتساع النطاق، والإفضاء إلى ما هو أشمل وأكبر حيث يرى الأصوليون بأن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح [54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت