فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولن تبقى للإسلام مهابة، ولمجتمعه أمن، إلا بالصدور عن حكم الله في ملاحقة المجرمين، وردعهم بسلطة التشريع. وقوة حكم الله، حيث يتميز المجتمع الإسلامي في كل عصر ومصر بالمكانة الأمنية المرموقة، كلما حرص ولاة الأمر على الاهتمام بشرع الله، وتطبيق حدوده.
أما عندما يأتي التراخي في ذلك، ووصف أحكام الله بالشدة والقوة، فإن المجتمع سيجني ثمار ذلك قلقاً اجتماعياً، وجريمة منظّمة، وخوفاً مستمراً على النفس والمال والولد، كما يلمس هذا في المجتمعات التي لم ترض بحكم الله، ولم تحرص على حدوده.
إن المجرم مع جرأته جبان إذا أدرك ما ينتظره من جزاء عادل، ولكنه شرير مخيف، إذا عرف أنه لن يمس بأذى، أو أنه سيمكث في السجن أو الإصلاحية فترة وجيزة، يثبت فيها حسن سيرته، وتأدبه مع نظرائه في السجن، ليخرج بعد ذلك بأسلوب جديد، وعمل منظم، مما يجعل رواد السجون في نظر رجال البوليس في بعض الجهات، أناساً ثابتين، وإذا كان الإمام مالك بن أنس رحمه الله قد قال:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها.. فأولها صلح بالإسلام، وآخرها لا يصلحه إلا الإسلام، ولذا فإن أهل الحل والعقد من المسلمين. عليهم دور مهم في المحافظة على شرائع الله، وبالذات في الجنايات والحدود، وترسيخ العقيدة في القلوب، حيث يضمن للمجتمع الاطمئنان، ورخاء العيش، وإلا حلَّ بالمسلمين ما وقع بغيرهم من الخوف والقلق، والفزع والتعدي، وتفشي أمراض لم تعرف فيمن قبلهم، وذلك بما كسبت أيدي الناس، مع أن ما يعفو الله عنه كثير، وكثير جداً..".
والله الموفق
ـــــــــــــــــــــ
[1] سورة آل عمران آية 85، واقرأ الآية 19 من نفس السورة والىية 22 من الزمر، والآية 3 من المائدة، والآية 125 من الأنعام.
[2] سورة يونس آية 72.
[3] سورة آل عمران آية 67.
[4] سورة يوسف آية 101.
[5] سورة يونس آية 84.
[6] سورة الحج آية (( 78 ) ).
[7] سورة البقرة آية (( 128 ) ).
[8] جـ14، 357 - 362.