فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-ويبرز من حكمة العقوبات المفروضة في الإسلام، قوة هذا الدين في إسناد السلطة، لإيقاع الجزاء الوفاق على كل عمل ينافي سلامة وحوزة إسلام، مهما كان نوع هذا التعدي، إذْ لكل ما يسيء للمجتمع أو يضر بالفرد، ما يلائمه من الزواجر، لكي يشعر المجتمع الإسلامي بقوة السلطة التي جعلها الله لولي الأمر، في ملاحقة المجرمين، واستئصال شأفة المفسدين، بما يشفي الصدور، ويؤمن الخائف، ويردع من لا وازع له، وبذا يسعد المجتمع بالأمن، ويحيا الأفراد بالقصاص، وبدون ذلك يتحول المجتمع إلى الفوضى، ثم يلي ذلك طغيان القوي على الضعيف، وانتهاك الأعراض، وتنظيم عصابات البغي والعدوان. ومن أصدق من الله حكماً، فالله الرؤوف الرحيم بعباده، هو جل وعلا أعلم بما يصلح أحوالهم، وأدرى بما تستقيم به حياتهم، وبما ترتدع به نفوسهم.
وإذا كانت أكثر العقوبات جاءت من تجاوز الناس بعضهم على بعض، أو من ظلم الإنسان لنفسه، بالاستهانة بالحرمات، فإن في الكفارات عن كثير من الذنوب والمعاصي، كالظهار، ومواقعة الزوجة في نهار رمضان، والنذر والقتل الخطأ، وغير ذلك مما أبانه كتاب الله جل وعلا، أو شرحته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلاً آخر على صيانة حرمات التشريع، وإذاقة النفس ألم التراخي، وتسليم القيادة، للشهوات والرغبات.
وما حرص المسلم على السؤال عن هذه الكفارات، إلا رغبة في إبراء الذمة، والحرص على التوبة مما اقترفت النفس، وتنمية القوة الإيمانية بالامتثال، وتوعية الآخرين بحسن الاستجابة والقناعة.
والبشر طباعهم تختلف، وشعورهم يتباين، ونظرتهم للحدود والزواجر تختلف أيضاً بحسن فهمهم ووقوفهم عند النص الشرعي، بحسب قوة الإيمان، وسلامة النية.
فقد تقام الزواجر والحدود، ولا يرعوى القلب، ولا يرتدع الفاعل عن تكرار أعماله، ولذا جاء الحكم بتشديد العقوبة، أو استئصال الشأفة، لأن حماية المجتمعات أمكن من وقاية الأفراد.