من نافذة هذا المرض تخيلوا أنفسهم شعباً مختاراً رغم أن المسيح حاول شفاءهم وأفهمهم ان الله قادر على أن تخلق من الحجارة أولاداً لإبراهيم، بل شاهدوا جميع العالم ليس شعوباً بل حيوانات سائمة خلقها الله لخدمة الشعب الجليل المختار.
لا إنسانية في هذا المرض ولا أناسي إذ هما كلمتان لا تعنيان إلا اليهود.
هذا المرض دفعهم لاستباحة أموال الناس وكراماتهم وازدراء وازدراء كل ما يراه الناس مُثُلاً عليا.
هذا المرض ساعدهم على عدم احترام العهود والمواثيق لأن إله إسرائيل نفسه أمر بنقض أي عهد وميثاق مع سواهم [4] وأرادهم أفعى تمتص دم الشعوب.
على أسس هذا المرض أقاموا علاقاتهم بالشعوب وبيّنوا ما يدك مجدها، لأنها ليست شعوباً ولأن أديانها ليست أدياناً إذ لا دين جدير بالحياة والاستمرار إلا ما يحتفظ به العهد القديم والتلمود.
هذا ما يضمرون، وما يتناثر من فلتات ألسنتهم وأقلامهم، ولئن جاملوا سعياً وراء الصيد والافتراس فقد فضح الواقع أسرارهم وأذاع دواخلهم، وذكّرنا بقول الشاعر:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار
مرض احتكار الله!
اليهود، احتكروا الله ووحيه ورسالاته، إذ سواهم من الأمم ليست جديرة بتلقي الوحي لأنها ليست شعوباً بل حيوانات وأشياء.
هذا الاحتكار مدخل لمرض خطير، أقامهم ويلاً على الأمم.
احتكروا الله وأظهروه بثوب المتحيّز الذي يرسل أشعة شمسه على بعض عباده دون بعض. لقد خلقوا هذا المرض وزركشوه بثوب من دين وأضافوه - كعادتهم - إلى الله نفسه! لقد قالوا ولا يزالون يقولون (قلوبنا غلف) أي يعلوها غطاء يحول بين السمع والوعي.
اتسع خيالهم الاحتكاري حتى وصل إلى مناصبة جبريل العداوة، لأن يهوه الله أمره بحصر الوحي باسرائيل فخالف ومنحه شخصين من الناصرة ومكة.
ضحكوا ولا يزالون يضحكون على ضعيفي العقول بأن الذبيح اسحق وأن إسماعيل محروم لأنه ابن جارية [5] .