فهرس الكتاب

الصفحة 8800 من 19127

قلنا إن تاريخ أمريكا بدأ منذ لحظة النشوء بأسوأ أنواع الجرائم، فلقد كان عدد الهنود الحمر، كما يسميهم المعتدي الجديد، مليوناً من خلق الله، فلم يبق منهم بعد مراحل النشوء إلا (350) ألفاً فقط. فالذين أبيدوا على يد المعتدين (750) ألفاً. وانظر كذلك ما فعلوا في أفريقيا، وكيف ساقوا الرجال والنساء عبيداً يحملونهم إلى أمريكا ليكونوا خدماً لهم في أجواء الإذلال. وحسبك أن تقرأ كتاب"الجذور the Roots"لمؤلفه"ألكس هالي Alex Haley"، الذي يصف رحلة الأفريقيين الذين سيقوا عبيداً إلى أمريكا، وما لاقوه من عذاب وإجرام في الرحلة القاسية، وبعد وصولهم، وما لا قوه من حقد كبير ضد السود بعامة. ولقد بلغ عدد العبيد في أمريكا سنة (1850) ( 3.200.000) وكان سكان أمريكا 23 مليوناً.

وقد قامت أمريكا منذ نشأتها باستعباد شعب نُزِعَ من أرضه في أفريقيا لِتَسْتعبده في أرضها، وكذلك فعل المجرمون الفارون من أوروبا وأبناء السجون وأمثالهم الذين راقت لهم الهجرة من أوروبا لإحياء الأرض الجديدة البكر، فواجههم بقايا السكان الأصليين، خليط عجيب من الناس لا يجمعهم إلا أن يتخلوا عن هويتهم وأخلاقهم ودينهم، ليذوبوا في صياغة جديدة يذوب فيها الجميع ذوباناً كاملاً، يعملون ويأكلون ويتلذَّذون في سباق هائل في طلب الدنيا، يتمتعون بما يشاؤون! كأنه لم يعد هناك شيء حرام إلا ما حرَّمتْهُ القوانين الجديدة، دون اعتبار تاريخ البشرية الطويل، والرسالات السماوية، متحرّرين من كل شيء، ليتخلَّصوا من الحياة الأوروبية التي كانت تمثل لهم استعباد الأرواح والأجساد.

لقد تَمَّ هذا الذوبان، في هذا المجتمع الجديد المتحرر من كل شيء. لقد كتبت صحيفة الواشنطن بوست في افتتاحيتها عقب الإعلان بفوز كلينتون بالرئاسة للمرة الثانية:"الأمريكيون مهتمون فقط بأمور الزبدة والخبز، ويعتبرون النظام السياسي جهازاً إداريَّاً....".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت