وعليه؛ فإن (استراتيجية) "الفوضى الخلاقة"تعد الأهمَّ؛ لأنها تَلقى قَبولاً وترحيباً عند بعض العرب، ممن يعلِّقون آمالَهم على أمريكا، باعتبارها المخلِّصَ الوحيدَ لهم من الظلم والقهر، الذي سيجلب لهم (الديمقراطية) والعدالة، بجيوشه الجرارة؛ حيث لم يتمكن هؤلاء البعضُ من تحقيق الإصلاح داخل بلدانهم بجهودهم الذاتية الخالصة؛ والذي سيمكنهم من مناصب قيادية في بلدانهم، يُتاحُ لهم من خلالها نهبُ ما تبقى من ثروات بلدانهم!!
أما عن كيفية التدخل الأمريكي؛ فقد اتخذ هؤلاء المُرتهنون من"التدويل"غطاءً سياسياً بالتوافق مع البنتاغون، يُعطي القوات الأمريكية شرعيةً -على عِلم الأمم المتحدة- تسوِّغ لها انتهاكَ سيادة أي دولة في العالم، يتوافر فيها أحد ثلاثة شروط:
الأول منها: أن تكون تلك الدولةُ تناهضُ السياساتِ الأمريكية، وضد النزعة الاحتكارية الاستغلالية لشركاتها.
والشرط الثاني: أن تكون تلك الدولة ضد الهيمنة والعنصرية الإسرائيلية.
أما الشرط الثالث: فهو أن تتبنى هذه الجهة أو الدولة سياسات عروبية.
والتدويلُ -بمعناه الحقيقي، كما يُعرِّفه المفكر العربي الدكتور عبد الله النفيسي- هو:"فقدانُ السيادةِ على الأرض والشعب، وهو البوابة التي تنفذُ منها إسرائيل إلى البلدان العربية".
ووقائع التاريخ تؤكد صحة هذا التعريف؛ منذ تدويل القضية الفلسطينية بقرارات مجحفة أعطت الحق لمن لا يستحق، ونزعت الحق من أصحابه! تلا ذلك احتلال العراق، بموجب قرار دولي، وكان استجلابُ أمريكا من قبل المتعلقين بالحلم الأمريكي، أمثال الجلبي والحكيم وعلاوي، الذين ساهموا بدور مهم في تسهيل احتلال العراق!!
وكذلك ما يقوم به المتاجرون بدماء أهالي دارفور في السودان، من استجداء الأمريكيين عند عتبات البيت الأبيض..