فهرس الكتاب

الصفحة 8815 من 19127

وتسري قاعدة الحداد على الزَّوْجِ أيضًا، فلا يَحِلُّ له أن يتزوَّجَ إلا بَعْدَ انْقِضاءِ مُدَّة الحداد، وهِيَ أقلُّ عادة من مدة حداد المرأة على زوجها، وهي تتراوح بين ستة أشهر وشهر واحد، وعلى الزَّوْج إذا أراد أن يتزوج قبل انقضاء هذه المدة أن يسترضي روح زوجته بتقديم القرابين لها، ويسود الاعتقاد عند بعض الشعوب أنَّ روح الزوجة الميتة تظل غيرى، وتنتقم من الزوجة الثانية، ومن أجل أن يتفادَى الزَّوج انتقامَها يعلق في رقبة زوجته الثانية طوقًا يحمل صورة زوجته الميتة، أو يطلق اسمها عليها [1] .

وعند عرب الجاهلية، كانتِ المرأة المتوفَّى زوجُها تحلق رأسها، وتخمش وجهها، وتغمس قطنة في دمها، وتضعها على رأسها، وتخرج طرف قطنتها من خرق في قناعها، ليعلم الناس أنها مصابة، ويسمى ذلك (السقاب) ، من ذلك قول الخنساء في امرأة مات زوجها:

لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى حَلَقَتْ وَعَلَّتْ رَأْسَهَا بِسِقَابِ [2]

وتعتزل المرأة في خفش (بيت صغير) ، تقضي فيه مدة حدادها وهي سنة، تلبس فيها شر ثيابها ولا تَمَسُّ طيبًا ولا تقلِّم ظفرًا، ولا تنتِفُ مِن وَجْهِها شعرًا، ويحمل إليها الطعام، فإذا مضى الحول يؤتى لها بدابة أو شاة أو طير، فتفتض به؛ (أي تنهي عدتها) فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج من الخفش فتعطى بعرة فترمي بِها، ومعنى رَمْيِها البعرة أنَّها أنْهت عِدَّتَها [3] .

وقد أبطل الإسلام هذه العادات، وقضى أن تعتدَّ المرأة حدادًا على زوجها المتوفَّى بِمُدَّةٍ حدَّدَهَا بأربعة أشهر وعشرة أيام، فلا تتزيَّن خلالها ولا تظهر لغير المحرمين عليها من الرجال.

وإذا توفِّيت الزوجة، فليس للرجل في الجاهلية أن يحزن عليها، ويُعاب إذا زار قبرها، وقد استمرَّت هذه العادة في الإسلام، فهذا الفرزدقُ تَموت امرأته حدراء، ويأبَى أن يزور قبرها ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت